تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وأنا معه، فلما بلغنا آخر الدرب؛ دفع بابا وصار خلفه، وقال : اذهب عافاك الله، فكلته، فقال : اذهب عافاك الله، فالتفت فاذا مسجد على باب داره وفيه شيخ مخضوب يصلي بالناس، فجلست حتى فرغ، فسألت بعض من خرج من المسجد عن أحمد، وعن السبب في أنه لم يحدثني ، فقال لي : إن أحمد قيل عنه عند السلطان : إن علويا اختفى عنده، وجاء محمد بن نصر وأحاط بالمحلة وفتش، فلم يجد شيئا مما ذكر، فأحجم أحمد عن كلام العامة لذلك ، فقلت له : فهاذا الشيخ الذي يصلي بالناس من هو ؟ قال : إسحاق عم أحمد، قلت : فلم لا يصلي خلفه ؟ قال : إنه لا يكلمه ولا يكلم ولديه؛ لأنهم قبلوا جائزة السلطان وأخذوها وقال أحمد ابن حنبل : عرض علي يزيد بن هارون خمس مثة درهم أو اكثر، فلم أقبل منه، وكان قد أعطى يحيى بن معين وأبا مسلم المستملي، فأخذا منه وقال أحمد بن سنان الواسطي : قدم علينا آحمد ومعه جماعة، فنفدت نفقاتهم، فبررتهم، فأخذوا، قال : جاءني آحمد بفروة، وقال : قل لمن يبيع لي هذه، قال : فأخذت صرة دراهم وجئت بها إليه ، فلم يقبلها، فقالت امرآتي : هاذا رجل صالح، لعله لم يرضها، فأضعفها له، فأضعفتها، فلم يقبل، وأخذ الفروة من يدي وخرج: وقال صالح : بعث رجل من الصين جائزة إلى المحدثين منهم يحيى وغيره، ووجه إلى ابي بقمطر(1)، فرده، وجاء يحيى بن يحيى النيسابوري - وما خرج من خراسان بعد ابن لا ولم يقبل شيئا .

وقال الحافظ أبو نعيم رحمه الله تعالى : قال صالح : قلت لأبي: بلغني أن أحمد الدورقي أعطي ألف دينار، فقال : يا بني؛ ورزق ريك خير وابقى}، وذكر رجل عنده بمال، فقال : يا بني؛ الفائز من فاز غدا، ولم يكن لأحد عليه تبعة .

وقال : إنما هذه أيام قلائل، فاجتهد فيها بما ينجيك.

وكان قد مكث عند الخليفة ستة عشر يوما بالعسكر، ولم يذق في تلك الأيام إلا شيئا يسيرا من السويق، كل ليلة يستفك حفنة من السويق ، فلما رجع إلى بغداد ؛ لم ترجع إليه (1) القطر : الوعاء الذي يحفظ فيه الكتب 359

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٣٥٩