============================================================ والآخر : فوقه، فنزع الذي على جسده ودفعه إلي، قال : فأخذته ورجعت إلى الشافعي، فقال لي : بما أجازك؟ فقلت : أعطاني القميص الذي على جسده، فقال : أما إني لا أفجعك فيه، ولكن اغسله وآتني بمائه، فغسلته وأتيته بالماء، فأفاضه على سائر ده انتهى وقال الحافظ أبو نعيم : عن محمد بن زياد قال : آخبرنا ابن هانيء قال : كنت عند أحمد، فقال له رجل : يا أبا عبد الله؛ إني قد اغتبتك، فاجعلني في حل، فقال : أنت في حل إن لم تعذ، فقلت له : لم جعلته في حل وقد اغتابك؟ فقال : ألم ترني كيف اشترطت عليه ؟1 وقال علي بن المديني: دخلت منزل آحمد، فما شبهت بيته إلا بما وصف من بيت سويد بن غفلة من زهده وتواضعه وقال إسماعيل ابن أبي الحارث : مر بنا أحمد ابن حنبل في قطيعة الربيع، فقلنا لشخص عندنا : اتبعه وانظر آين يذهب، فتبعه، ثم جاء، فقال : إنه راح إلى المروزي - شيخ كان عندنا - فلم يكن إلا ساعة، ثم رجع أحمد، فقلت للمروزي: في آي شيء جاء أبو عبد الله؟ فقال : هو صديقي وبيني وبينه آنس، فألححتا عليه، فقال : إنه كان قد استقرض مني مثتي درهم، فجاء بها، فقلت له : يا أبا عبد الله؛ ما دفعتها إليك وأنا أريد ان آخذها منك ، فقال : وأنا ما أخذتها إلا وأنا قد نويت ردها عليك وكان رجل صيرفي يتردد الى أحمد ابن حتبل، فأعطاه أحمد درهمين، وقال : اشتر لي بها كاغدا، فاشترى له الكاغد، وجعل في جوف الكاغد خمس مثة دينار، وشده وأوصله الى بيت أحمد، ولم يكن أحمد حاضرا، فلما جاء؛ قال لأهله : هل حمل إليكم شيء من البياض ؟ قالوا : نعم، فلما وضعوه بين يديه وفتحه؛ تناثرت الدنانير، فردها إلى مكانها ، وسأل عن منزل الرجل حتى ذك عليه، فقصده أحمد، ووضع الكاغد بما فيه بين يديه، فتبعه الرجل وهو يقول : يا سيدي؛ الكاغد اشتريته بدراهمك، خذه، فلم يلتفت إليه ولم يأخذ الكاغد أيضا.
وقال أبو جعفر بن دريج العكبري : قصدت آحمد لمسألة عرضت لي في سنة ست وثلاثين ومثتين، فقالوا لي : إنه خرج إلى الصلاة، فجلست على باب الدرب حتى جاء، فسلمت عليه، فرد السلام، وكان شيخا مخضوبا طويلا أسمر شديد الأدمة، فدخل الزقاق