============================================================ أتامروني أن أقوم مقام الأنبياء، إن أحمد قام مقام الأنبياء، ثم قال : إن أحمد أدخل الكير(1)، فخرج ذهبة حمراء.
وقال زهير بن حرب : ما رأيت مثل أحمد، ولا أشد قلبا منه حين قام ذلك المقام ، ورأى ما يمر به من الأهوال والقتل والضرب، وثبت على ذلك، وما رأيت أحدا صبر على ما صبر عليه، أو كما قال وقال إسحاق بن راهويه : لولا أحمد وبذل نفسه لما بذلها ؛ لذهب الإسلام.
وقال شجاع بن مخلد : كنت عند أبي الوليد الطيالسي، فورد عليه كتاب أحمد، فسمعته يقول : ما بالبصرتين - يعني : البصرة والكوفة - أحب إلي من أحمد، ولا أرفع قدرا وقال مهنا بن يحيى : رآيت يعقوب بن ابراهيم بن سعد الزهري حين آخرج أحمد ابن حبل من الحبس وهو يقبل جبهته ووجهه، وكذلك سليمان بن داوود الهاشى وقال أحمد بن منصور : قال لي أبو عاصم حين أردت أن أودعه : أقرىء الرجل الصالح أحمد السلام: وقال يحبى بن الجلا - وكان من أفاضل الناس - : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم واقفا في صينية الكرخ، وأحمد ابن حتبل جالس عن يمينه ، وابن أبي دؤاد عن يساره، فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم وأشار إلى ابن أبي دؤاد ، فقال : " فإن يكفر بها هؤلاه فقد وكلنا بها قوما لتسوا بها كفريب"، وأشار إلى أحمد ابن حنبل لانتهن " الحلية "122/9-172 و207-194] : قال مؤلفه محمد بن الحسن هفا الله عنهما - : قد حكي آن الشافعي رحمه الله لما كان بمصر؛ رأى في المنام سيد المرسلين محمدا صلى الله عليه وسلم وهو يقول له : "بشر أحمد ابن حنبل بالجنة على بلوى تصيبه ؛ فإنه يذعى إلى القول بخلق القرآن فلا يجيب إلى ذلك، بل يقول: هو منزل غير مخلوق"، فلما أصبح الشافعي؛ كتب صورة ما رآه في منامه، وأرسله مع الربيع إلى بغداد إلى أحمد، فلما وصل الربيع إلى بغداد ؛ قصد منزل أحمد، واستأذن، فلما دخل عليه؛ قال : هذا كتاب أخيك الشافعي، فقال له : هل تعلم ما فيه؟ قال : لا، قال : ففتحه وقرآه وبكي، وقال : ماشاء الله لا قوة إلا بالله، ثم أخبرني بما فيه، فقلت له: الجائزة، وكان عليه قميصان، أحدهما: على جسده، (1) الكير : آلة يستخدمها الحديد في النفخ لإذكاء النار.