تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ثم جاء ابن أبي دؤاد فقال : إن الخليفة قد حلف أنه لا يزال يضربك ضربا بعد ضرب ويحبسك في موضع لا ترى فيه الشمس، ولم يزل يكلمني وأنا أرد عليه إلى قريب الفجر، ثم مضي، فقلت : إن يحدث في هلذا اليوم من آمري شيء، وكنت قبل ذلك قد أخرجت تكتي من سراويلي شددت بها الأقياد أحملها بها إذا توجهت إليه، فقلت لبعض الموكلين بي: أريد خيطا، فجاءني بخيط فشددت به الأقياد ، وأعدت التكة إلى سراويلي؛ خيفة أن يحدث شيء فتبدو عورتي، فلما أصبحنا في اليوم الثالث؛ أدخلت عليه والمجلس غاص محفل، وجعلوا يدخلوني من دار إلى دار، وقوم معهم السيوف، وقوم معهم السياط الى غير ذلك من الأسلحة، وقد امتلأت الدار بالجند بخلاف اليومين الماضيين، فلما وصلت إليه؛ قال : ناظروه، كلموه، فشرعوا في المناظرة، ولم نزل في حجاج وجدال إلى أن ارتفع النهار، وجاء الوقت الذي يخلو معي، نحاني، وجعهم، وشاورهم، ثم تحاهم، ودعاني، فلما جئت؛ خلا بي وبعبد الرحمان، وقال لي : ويحك يا أحمدا أنا- والله عليك شفيق، وإني لأشفق عليك مثل شفقتي على ابني هارون، فاجبني، فأرد عليه كما رددت أولا.

وفي رواية أخرى : قال لي : من أين قلت هذذا؟ قلت : من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال : استدد على ذلك، فقلت : حدثني عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن البي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله سبحانه وتعالى كلم موسى عليه الصلاة والسلام بمئة ألف كلمة وعشرين ألف كلمة وثلاث مثة كلمة وثلاث عشرة كلمة ، وكان الكلام من الله عز وجل والاستماع من موسى عليه الصلاة والسلام"، فقال الخليفة : كذبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أحمد: قال الله عز وجل في محكم كتابه العزيز : ( ولتكن حق القول منى لأملأن جهنم مب الجنة والناس أجمعير}، قال : فالتفت الخليفة إلى ابن أبي دؤاد وابن الزيات، وقال : ناظروه، كلموه، فقالوا : يا أمير المؤمنين؛ اقتله، ودثه في أعناقنا، قال : فرفع الخليفة يده ولطم بها وجه آحمد ابن حنبل رحمه الله، فخر مغشيا عليه قال : فتعرق وتمعر وجوه قواد راسان وكان عمه فيهم، فخاف الخليفة على نفسه، ودعا بماه فرش منه على وجهه فلما أفاق؛ رفع رأسه إلى عمه وهو واقف بين يدي الخليفة، فقال له : يا عم؛ لعل هذذا الماء الذي وش منه على وجهي غصب عليه صاحبه، فقال الخليفة عند ذلك : ويحكم! أما ترون ما يهجم علي من هنذا وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لا رفعت السوط

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٣٥١