تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ والله، إنه لفقيه، وإنه لعالم، ويسرني أن يكون مثله معي يرد على أهل الملل، ولئن أجابني إلى شيء له فيه أدنى فرج؛ لأطلقن عنه بيدي ، ولأطأن عقبه، ولأركبن إليه بجندي، ثم يلتفت إلي ويقول : ويحك يا أحمدا ما تقول؟ فاقول : يا أمير المؤمنين؟

أعطوني شيئا من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

فلما طال بنا المجلس؛ ضجر وقام، ورددت إلى الموضع الذي كنت فيه، ثم وجه إلي برجلين من أصحاب ابن أبي دؤاد يناظراني إلى وقت الفطر، فإذا حان وقت الفطر؛ بعث إلينا مائدة، فأكلا منها، وأنا أتعلل حتى ترفع المائدة، ثم يقيمان عندي طول الليل، وفي خلال ذلك يجيء ابن أبي دؤاد ، فيقول : يا أحمد؛ أمير المؤمنين يقول لك : ما تقول في القرآن ؟ فأقول : أعطوني شيئا من كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم حتى أقول به، فقال لي : والله؛ لقد كتب اسمك في السبعة فمحوته، ولقد ساءني أخذهم اياك، إنه- والله- ليس يقتلك بالسيف، وانما هو ضرب بعد ضرب، ثم يقول : ما تقول ؟

فأرد عليه كما رددت أولا، فيمضي من عندي، ثم يأتيني رسوله، فيقول: إن آمير المؤمنين يقول لك : ما تقول ؟ فأرد عليه كالأول، ولا تزال رسله تختلف فيما بيني وبينه، وهم يقولون : أمير المؤمنين يقول : أجبني حتى أطلق عنك بيدي.

فلما كان في اليوم الثاني ؛ أدخلت عليه، فقال : ناظروه وكلموه، قال : فشرعوا في الكلام من كل ناحية، يتكلم هاذا من هنا وهذذا من هنا، فأرد عليهم، فإذا شرعوا في شيء مما ليس من الأدلة الشرعية؛ أقول لهم : ما أدري ما تقولون، فيقولون : يا أمير المؤمنين ؛ إذا توجه له الحجة علينا؛ وثب، واذا كلمناه بشيء من الكلام؛ يقول: لا أدري، ما هذا؟ فيقول الخليفة : ناظروه، ثم يلتفت الخليفة إلي ويقول : يا أحمد؛ إني عليك شفيق، ويقول ابن أبي دؤاد : والله يا أمير المؤمنين ؛ لئن أجابك إلى ما تقول ؛ لهو أحب إلي من مثة ألف دينار ومثتي آلف دينار، ويعد ما شاء الله.

ثم من بعد ذلك أمرهم الخليفة بالانصراف، وخلا بي وبعبد الرحمن، فدار بيننا كلام كثير وفي خلال ذلك يقول : أندعو ابن آبي دؤاد، فأقول : ذاك إليكم، فيطلبه، فيجيء ويدور بيننا كلام كثير، إلى أن طال المجلس وضجر الخليفة، فقام، ورددت أنا إلى الموضع الذي كنت فيه ، وجاءني الرجلان اللذان كانا عندي بالأمس، وجعلا يتكلمان وأنا أرد عليهما إلى وقت الإفطار، فلما جيء بالطعام ؛ أفطرا، وأنا أتعلل، ورسل الخليفة تاتيني كالليلة الماضية.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٣٥٠