============================================================ عنه حتى يقول : القرآن مخلوق، ثم التفت الى أحمد، وأعاد عليه القول، فرد أحمد كالأول، ولا زال كذلك حتى ضجر وطال المجلس، فعند ذلك قال : عليك لعنة الله، لقد كنت طمعت فيك خذوه، خلعوه، اسحبوه(1) قال أحمد : فأخذت وسجنت، ثم خلعت، ثم قال الخليفة : علي بالعقابين (2) والسياط، فجيء بالعقابين والسياط، قال أحمد : وكان عندي شعرات من شعر النبي صلى الله عليه وسلم، فصررتها في كم قميصي، فنظر إسحاق بن ابراهيم إلى الصرة، فقال : ما هذا؟ فقلت : شعر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم، وجاء بعض القوم إلى تميصي ليحرقه، فقال لهم الخليفة : لا تحرقوه، انزعوه عنه، وإنما درىء عن القميص الحرق ببركة شعر النبي صلى الله عليه وسلم؛ لكونه فيه، ثم صيرت بين العقابين، وشدت يداي، وجيء بكرسي، فجلس عليه المعتصم، وابن أبي دؤاد قائم، والناس أجمعون قيام، ثم قال لي إنسان: أمسك رأس الخشبتين بيديك، وشد عليهما، فلم آفهم مقاله، فلم أفعل، فتخلعت يداي لما شدت، ولم اكن أحسن أن أمسك الخشبتين كما قيل لي، فلم يزل أحمد رحمه الله يتوجع منهما الين أن مات.
ثم قال الخليفة للجلادين : تقدموا، ونظر إلى السياط، فقال : اثتوني بغيرها، ثم قال لهم: تقدموا، وقال لأحدهم : ادنه، أوجع قطع الله يدك، فتقدم، فضربني سوطين، ثم تنحى، ثم قال لاخر: ادنه، وشد قطع الله يدك فتقدم، فضربني سوطين، ثم تشحى) ولم يزل يستدعي جلادا بعد جلاد، فيضربني كل واحد سوطين ويتنحي، ثم قام المعتصم، وجاءني، وهم محدقون بي، فقال لي : ويحك يا أحمدا تقتل نفسك، أجبني حتى أطلق عنك بيدي قال: وجعل بعضهم يقول لي: إمامك على رأسك قائم، وعجيف ينخسني بقائم سيفه، ويقول : أتريد أن تغلب هلؤلاء كلهم، وإسحاق بن ابراهيم يقول : ويلك! الخليفة قائم على رأسك، وبعضهم يقول: يا أمير المؤمنين؛ دمه في عنقي، قال : فرجع المعتصم إلى الكرسي، ثم قال للجلادين : ادنه قطع الله يدك، شد قطع الله يدك، ثم لم يزل يدعو بجلاد بعد جلاد، فيضربني كل واحد سوطين ويتنحن، وهو يقول له: شد قطع الله يدك، ثم جاء إلي ثانيا، وقال لي : يا أحمد؛ أجبني، وعبد الرحمان بن إسحاق (1) في نسخة : (اسجنوه) (2) العابان : عشبتان تغزران بالأرض بينهما جلد، يلقن عليه الرجل المضروب ممدودا