تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ولا يراك، وإما تراه فتصدعه بالحق فيقتلك فتكون من أفضل الشهداء، وإما أنك إذا صدعته بالحق.. يخول الله تعالى بينك وبينه وقال أحمد بن غسان : حملت أنا وأحمد ابن حنبل رحمه الله في محمل على جمل يراد بنا المأمون ، فلما صرنا قرب حانة. . قال لي أحمد : قلبي يحس بأن رجاء الحضاري(1) يأتي في هلذه الليلة ، فإن أتى وأنا نائم . فأيقظني ، وإن أتى وأنت نائم. . أيقظتك، فبينا نحن نسير؛ إذ قرع قارع المحمل، فأشرف أحمد، فإذا رجل يعرفه أحمد بالوصف، وذلك الرجل لا يأوي المدائن والقرى، وعليه عباءة قد شدها على عنقه، فقال له : يا أبا عبد الله ؛ إن الله عز وجل قد رضيك له وافدا، فانظر الأ يكون وفودك على المسلمين وفودا مشؤوما، واعلم : أن الناس إنما ينتظرون ما تقول فيقولون به، واعلم : أنما هو الموت والجنة، ثم مضى فلما أشرفنا على البذتدون (2).. قال لي : يا أحمد بن غسان؛ إني موصيك بوصية فاحفظها عني، راقب الله تعالى في السراء والضراء، واشكره على الشدة والرخاء، وإن دعانا هلذا الرجل إلى أن نقول : القرآن مخلوق . . فلا تقل، وإن أنا قلت - والعياذ بالله تعالى - فلا تركن الي ، وتاؤل قول الله عز وجل : ( ولا تركنوا إلى الزين ظلموا فتمتكم النار) ثم لم يكن بأسرع من أن جاء إلينا رجاء الحضاري ، فقال : هلؤلاء الأشقياء ؟ فقال له أحمد ابن حنبل : يا عدو الله؛ أنت تقول القرآن مخلوق ونكون نحن الأشقياء ؟! ثم أنزلنا من المحامل وصرنا في خيمة، فلم يكن بأسرع من آن جاءنا خادم وهو يمسح الدموع عن وجهه وعينيه، ويقول: عز علي يا أبا عبد الله قد جرد آمير المؤمنين سيفألم يجرده قط، ويسط نطعا لم يسطه قط، ثم قال : وقرابتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رفعث السيف عن أحمد وصاحبه حتى يقولا القرآن مخلوق، قال : فنظرت إلى أحمد وقد جثا على ركبتيه ولحظ السماء بعينيه، ثم قال : إللهي وسيدي؛ علا عن هذذا الفاجر حلمك حتى يتجرأ على أوليائك بالقتل؟! اللهم ؛ فإن يكن القرآن كلامك منزل غير مخلوق.. فاكفنا أمره، قال : فوالله؛ ما مضى الثلث الأول.. إلا ونحن بصيحة وضجة، وإذا رجاء الحضاري قد أقبل علينا، وقال : صدقت يا أبا عبد الله، القرآن كلام الله غير مخلوق، قد مات - والله- أمير المؤمنين: (1) رجاء بن أيوب الجضاري : أحد قؤاد الدولة العباسية في زمن المأمون وخلفاثه (2) البذندون : قرية بيها وبين طرسوس يوم، مات بها المأمون ، فنقل الى طرسوس 346

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٣٤٦