============================================================ ورمي على بارية(1)، وديس عليه، ثم خمل وصار إلى منزله.
وكان مدة مكثه في السجن ثمانية وعشرين شهرا ولم يزل بعد ذلك يحضر الصلوات والجمعات ويفتي ويحدث إلى أن مات المعتصم، وولي الواثق، فأظهر ما أظهر من المحنة ، وقال لأحمد ابن حنبل : لا تجمعن إليك أحدا ، ولا تساكني في بلد أنا فيه، فأقام الإمام أحمد مختفيا لا يخرج إلى صلاة ولا ذالى) غيرها حتى مات الواثق ، وولي المتوكل ، فرفع المحنة، وأمر باحضار أحمد وإكرامه وإعزازه، وأطلق له مالأ كثيرا، فلم يقبله، للكن فرقه على الفقراء والمساكين ، وأجرى المتوكل على أهله وولده في كل شهر أربعة آلاف درهم، فلم يرض الإمام أحمد بذلك، وأظهرت الشنة، وكتب إلى الافاق برفع المحنة وإظهار الشنة، ويسط أهلها، ونصرهم، وتكلموا في مجلسه بالشنة، وخمدت المعتزلة، ولم تزل المعتزلة في قوة ونماء إلى أيام المتوكل، فخمدوا، ولم يكن في هذذه الملة إلاسلامية أهل بدعة شر منهم ، نعوذ بالله تعالى من شر مقالتهم، ونسأله الإماتة على الكتاب والسنة، إنه على كل شيء قدير وأما مبسوط القول في ما جرى له من المحنة : فقد روى الحافظ أبو نعيم بإسناده : عن أبي معمر القطيعي قال : لما حضرنا في دار السلطان أيام المحنة، وكان الإمام أحمد ابن بل قد أحضر، فلما رأى الناس يجيتون إليه. انتفخت أوداجه، واحمرت عيناه، وذهب ذلك اللين الذي كان فيه، فقلت في نفسي: إنه قد غضب لله عز وجل، قال آبو معمر: فلما رأيت ما به.. قلت له : يا أبا عبد الله؛ أبشر.
وباسناده قال : حدثنا محمد بن فضيل بن غزوان، عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمان بن عوف قال : كان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من اذا أريد على شيء من دينه. . رأيت حماليق (2) عينيه في رأسه تدور كأنه مجنون.
وقال أبو عبد الله محمد بن نوح : قلت لأبي عبد الله أحمد ابن حنبل في الطريق - ونحن موكل بنا في محمل على جمل إلى المأمون - : إن رأيتني ضعفت أو خذلت.. فلا تضعف أنت، فلست أنا مثلك، فقال أحمد: أبشر؛ فإنك على إحدى ثلاث : إما ألأ تراه (1) البارية : الحصير من القصب.
() الحماليق : جمع حملاق، وهو : ما غطت الجفون من بياض المقلة