============================================================ وقال يوسف بن يعقوب بن الفرج : سمعت علي بن محمد القرشي قال : لما قدم أحمد ابن حنبل ليضرب بالسياط، وجرود فلم يبق عليه سوى السراويل، فبينا هو يضرب.. اذ انحل السراويل، فجعل يحرك شفتيه، فرآيت يدين خرجتا من تحته وهو يضرب، فشدتا السراويل، قال: فلما كان بعد ذلك.. سالته ما الذي كان يحرك به شفتيه حين اتحل السراويل، فقال : قلت : يا من لا يعلم العرش منه أين هو إلا هو؛ إن كنت أنا على الحق. فلا تبد عورتي وقال صالح : لما جاء نعي المأمون.. رد أبي ومحمد بن نوح إلى الروقة ، وأخرجنا من الرقة في سفينة، فلما كان (فيا بعض الطريق.. توفي محمد بن نوح، فتقدم أبي وصلى عليه، ثم حمل أبي إلى بغداد وهو مقيد، فمكث أياما في دار، ثم صير إلى الحبس في دار، ثم حمل الى حبس العامة في درب الموصلية، فمكث في السجن- من حين أخذ وحمل إلى أن ضرب، وخلي عنه - ثمانية وعشرين شهرا ، قال أبي : وكنت أصلي بهم وأنا مقيد، وكنت أرى بوران يحمل إليه الماء البارد في دورق(1)، ويجيء به إليه في السجن، قال صالح : قال أبي : فلما كان شهر رمضان لسبع عشرة خلت منه.. حولت من السجن إلى دار إسحاق بن ابراهيم وآنا مقيد بقيد واحد، يبعث الي في كل يوم رجلان سماهما آبي، وهما: أحمد بن رباح، وأبو شعيب الحجام، فيكلماني ويناظراني، فاذا أرادا الانصراف. . دعي بقيد آخر قيدت به، فمكثت على هذذه الحال ثلاثة أيام، وصار في رجلي أربعة أقياد.
فقال لي أحدهما في بعض الأيام في كلام دار بيننا، وسألته عن علم الله تعالى ، فقال : علم الله تعالى مخلوق، فقلت له : يا كافر؛ كفرت، فقال لي الرسول الذي كان يحضر معهم من قبل إسحاق : هاذا رسول آمير المؤمنين، فقلت له : هذا قد كفر، وكان صاحبه الذي يجيء معه خارجا، فلما دخل.. قلت له : إن هذذا زعم أن علم الله تعالى مخلوق، فنظر إليه كالمنكر عليه، ثم قاما وانصرفا.
قال أبي : فلما كانت الليلة الرابعة بعد العشاء الآخرة . . بعث المعتصم مملوكا له اسمه بغا إلى إسحاق بن إيراهيم يأمره بحملي، فأدخلت إلى إسحاق، فقال : يا أحمد؛ إنها والله فسك، فانظر لها، إنه قد حلف أنه لا يقتلك بالسيف بل يضربك ضربا بعد ضرب، (1) الدورق : إناء للشراب، فارسي معرب