تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ له: يا أبت؛ أما ترق لي من اكل الزكاة، ثم أريته حال الصبيان وما هم فيه من العري، فقال لي : من أين علمت حال هذذا المال ؟ دعني حتى أستخير الله تعالى الليلة، فلما كان من الغد. . قال : يا صالح؛ صني، فإني قد استخرت الله عز وجل الليلة، فكان ألأ آخذها، ثم فتح السلة، وفرق ما فيها على الصبيان، وكان عندي ثوب عشاري (1)، اخذه مني، وبعث به إلى صاحب السلة، ورد المال، قال صالح : فبلغني أن الرجل اتخذ ذلك الثوب كفنا .

وقال علي بن الجهم : كان لنا جار، فأخرج إلينا كتبا، وقال : أتعرفون هذذا الخط 4 قلنا: نعم، هاذا خط أحمد ابن حنبل، كيف كتب لك؟ فقال: كنا بمكة مقيمين عند سفيان بن عيينة، ففقدنا أحمد أياما، فجئنا لنسأل عنه، فقال لنا أهل الدار التي هو فيها : هو في ذلك البيت، فجئنا إليه والباب مردود ، وإذا عليه خلقان، فقلتا : يا أبا عبد الله ما خبرك؟ لنا أيام لم نرك، فقال : سرقت ثيابي، فقلت له : معي دنانير، فإن شئت..

فخذها قرضا، وإن شئت. . فهبة، فأبى أن يفعل، ثم قلت له : أتكتب لي بأجرة ؟ قال: نعم، فأخرجت دينارا، فلم يأخذه، وقال : اشتر لي ثوبا، واقطعه نصفين، وأشار إلى أنه يرتدي بنصفه ويأتزر بالآخر، وجتني ببقيته، ففعلت ما أمرني، وجثته بورق، فكتب لي، فهاذا خطه رحمة الله تعالى عليه وقال صالح : دخلت على أبي في أيام الواثق بالله (2) ، ونحن في حالة الله بها عليم ، وقد خرج لصلاة العصر، وكان له لبد يجلس عليه قد أتت عليه سنون كثيرة حتى لقد بلي؛ فإذا تحته كتاب فيه : يا أبا عبد الله؛ قد بلغني ما أنت فيه من الضيق، وما عليك من الدين، وقد بعثت إليك بأربعة آلاف درهم لوفاء الدين والسعة على العيال، وما هي من صدقة، ولا زكاة، وإنما هي شيء ورثته عن أبي، فقرأت الكتاب ، ووضعته، فلما دخل.. قلت : يا أبت؛ ما هذا الكتاب 9 فاحمر وجهه، وقال : لم رفعته ؟ ثم قال : تلهب بجوابه، فكتب إلى الرجل : وصل كتابك إلي، ونحن في عافية والحمد لله تعالى، وأما الدين فهو لرجل لا يرهقنا، وأما عيالتا فهم في نعمة والحمد لله رب العالمين، فذهبت بالجواب إلى الرجل الذي جاء بالكتاب ، فقال لي : ويحك! لو أن أبا عبد الله قبل هذذا المال ورمن به مثلا (1) شاري : طوله عشرة أذرع (2) أيام الواثق : أيام محته، لما اظهره الوائق من الميل إلى احمد ابن أبي دؤاد وأصحابه القائلين بخلق القرآن

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٣٣٦