============================================================ نهاره، فقلت له : يا أخي؛ كيف تجدك؟ قال : مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا، فتوهمت أنه قرأ آية من القرآن ، فتركته ساعة، ثم قلت : يا أخي؛ كيف تجدك ؟ قال : مع الذين أنعم الله عليهم... وأعاد الآية إلى آخرها، قال : فقلت له : يا أخي؛ تقرأ القرآن ، أم ترى شيئا ؟ قال : أو ما ترى ما أرى؟ قلت : لا، فما ترى يا أخي ؟ قال - وقد رفع يده يشير بها - : هاذا نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم يضحك إلي ويشرني بالجنة، وهلؤلاء الملائكة عليهم السلام معه كذلك، بأيديهم حلل السندس والاستبرق وأطباق الطيب، وهلؤلاء الحور العين متحليات متزينات ينتظرن متى أصير اليهن . فقال هذذا وقضى إلى رحمة الله تعالى، فلماذا أحزن عليه وقد صار إلى هذا النعيم ؟!
قال القاسم : فحدثني آبي قال : حدثني أبو نعيم قال : فلما كان بعد أيام.. صرت إلى الحسن بن صالح ، فقال لي حين رآني : يا أبا نعيم ؛ أعلمت أني البارحة رأيت أخي في المنام كأنه قد صار إلي وعليه ثياب خضر ؟ فقلت له : يا أخي؛ أليس قدمت ؟ قال : بلن، قلت : فما هذه الثياب التي عليك ؟ قال: السندس والاستبرق، ولك عندي يا آخي مثلها، قلت : فماذا فعل بك ربك ؟ قال : غفر لي وباهى بي وبأبي حنيفة الملائكة، قلت : أبو حنيفة النعمان بن ثابت 9 قال : نعم، قلت : وأين منزله ؟ قال : نحن وهو في أعلى عليين قال القاسم : وكان أبو نعيم إذا ذكر أبا حنيفة رحمه الله أو ذكر بين يديه. . يقول : بخ بخاذلك في أعلى عليين، ثم يذكر هذذا الحديث.
وقال محمد ابن آبي رجاء : سمعت آبي يقول: رأيت محمد بن الحسن في المنام، فقلت له : ماذا فعل بك ربك؟ فقال : غفر الله عز وجل لي ، قلت : بماذا؟ قال : قال لي الحق جل جلاله : لم أجعل هذذا العلم فيك وأريد أن أعاقبك - وفي رواية : إلا وأريد أن أغفر لك- قال : قلت : فما فعل بأبي يوسف؟ قال: فوقنا بدرجة، قال : قلت : وابو حنيفة ، ماذا فعل الله به ؟ قال : في أعلى عليين وقال جعفر بن الحسن : رأيت أبا حنيفة في المنام، فقلت له : ما فعل الله بك يا أبا حنيفة ؟ قال : غفر لي، قلت له ، أبالعلم؟ فقال: ما أضر الفتوى على صاحبها، قلت له : فبم ؟ قال : بقول الناس في ما لم يعلموه مني وما ليس في: