============================================================ ما أنت فيه من الضيق، وقد عرفت ما بيني وبينك من الصداقة، فقال له داوود : ما لي اليها حاجة، فقال له حماد: إنها من ميرائي عن ابي، آبي حتيفة، فقال له داوود : هذه من ميرائك عن آبيك أبي حتيفة! وجعل يردد الكلام كالمتعجب من طيبها، ثم قال : لو قبلت شيئا.. لقبلتها، وجعل ينظر إليها وإليه بالتعظيم، ولم يقبل منها شيئا، رضي الله عنهم أجممين وقال أبو حنيفة : دخلت أنا وعلقمة بن مريد على عطاء ابن آبي رباح، فقلنا له : يا أبا محمد؛ إن ببلادنا قوما يكرهون آن يقولوا نحن مؤمنون، فقال عطاء : ولم ذاك ؟ قال: لأنهم يقولون : إن قلنا: نحن مؤمنون. . قلنا : نحن من أهل الجنة، فقال عطاء: فليقولوا: نحن مؤمنون ولا يقولوا : نحن من أهل الجنة ؛ فإنه ليس من ملك مقرب ولا نبي مرسل:: إلا ولله عز وجل عليه الحجة، إن شاء.. عذبه، وإن شاء.، غفر له، ثم قال عطاء : يا علقمة؛ إن أصحابك كانوا يسيون أهل الجماعة، حتى كان نافع بن الأزرق، فهو الذي سماهم المرجية، قال القاسم : قال أبي: وانما سماهم المرجثة فيما بلغنا أنه كلم رجلا من أهل السنة ، فقال له : وأين ينزل الكفار في الآخرة؟ قال : النار، قال : فأين ينزل المؤمنون ؟ قال : المؤمنون على ضربين : مؤمن بو تقي، . ففي الجنة، ومؤمن فاجر ردي.. فأمره إلى الله عز وجل؛ إن شاء.. عذبه بذنوبه، وإن شاء.، غفر له بإيمانه، قال : فاين منزله ؟ قال : لا أنزله، وللكني أرجىء أمره إلى الله عز وجل ، قال : فأنت رى وكان لأبي حنيفة جار سوء يكني أبا حماد، طول ليله يغني ويقول: أضاعوني وأي فتي أضاعوا (1) وكان آبو حنيفة يسمع حه، ففقده ذات ليلة، فسأل عنه، فقالوا : حبس، فقال : ما علمت، فلما أصبح.. أرسل إلى الوالي، فخلصه، ثم قال له: يا أبا حماد؛ ما أضعناك ووهب له مثة درهم: وقال أبو نعيم الفضل بن دكين : دخلت على الحسن بن صالح فرأيته يستعظم حديثا من رجل ويضحك فقلت له: سبحان الله يا آبا محمدا تدفن آخاك عليا غدوة وتضحك آخر النهار، فقال : إنه ليس على أخي من بأس، قلت : وكيف ذاك ؟ فقال : دخلت عليه صدر 1) صدربيت، وعجزه : ليرم كريهة وسداد تغر 129
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٩
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٣٢٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي