============================================================ وكان إذا سثل عن مسألة. . يقول : رب؛ سلم، رب؛ سلم.
وكان يقول : لولا الفرق من الله عز وجل. . ما أفتيت ، وأخوف ما أخاف من الفتوى.
وكان كثيرا ما يتمثل بهاذا البيت : كفى حزنا أن لا حياة هنيئة ولا عمل يرضى به الله صالخ ونال منه رجل وسفه عليه، فقال له أبو حنيفة رحمه الله : غفر الله لك، هو سبحانه وتعالى يعلم مني خلاف ما تقول، والله ما عبدت غيره، ولا رجوت قط سواء.
وفي رواية : ولا رجوت قط إلا عفوه، ولا خشيت قط إلا عقابه، ثم بكى عند ذكر العقاب حتى اختلج صدغاه وتحرك منكباه، فقام إليه ذلك الرجل، فقال : اجعلني في حل رحمك الله، فقال : نعم، آنت في حل وسعة، وكل من نسبني إلى ما تقول، يا أخي؛ ما أضر الشهرة ، يا أخي؛ ما أضر الشهرة.
وأخذ ابن هبيرة أبا حنيفة ، فأراده على ولاية القضاء، فأبى، فحبسه، فقيل لأبي حنيفة : إنه قد حلف الا يخرجك حتى تلي له، وإنه يريد بناء، فتول له عدد اللبن، فقال : لو سألني أن أعد له أبواب المسجذ.. لم أفعل.
ولقد ابتلي أبو حنيفة رحمه الله بالضرب على رأسه بالسياط لأجل القضاء، فما أجاب، واحتمل ذلك في الله عز وجل، وصبر عليه، وغرضت عليه الدنيا والأموال العظيمة، فنبذها، وكان شديدا في دين الله عز وجل وقال أبو يوسف: اجتمعنا عند أبي حتيفة رحمه الله في يوم مطير في نفر من أصحابه، منهم : داوود الطائي، والقاسم بن معن المسعودي، وعافية بن زيد الأودي، وحفص بن غياث النخعي، ووكيع بن الجراح، ومالك بن مغول البجلي، وزفر بن هذيل التميمي، قال : فأقبل علينا بوجهه وقال لنا: أنتم مسار قلبي، وجلاء حزني، وقد أسرجت لكم الفقه، وألجمت، فإذا شتم.. فاركبوا، فقد تركت الناس يطؤون أعقابكم، ويلتمسون الفاظكم، ما منكم من أحد.. إلا وهو يصلح للقضاء، ومنكم عشرة يصلح أن يكونوا مؤدبي القضاة، فسألتكم بالله تعالى وبقدر ما وهب الله عز وجل لكم من جلالة العلم.. لما صنتموه عن ذل الاستنجار، وإن بلي أحدكم بالدخول في القضاء، فعلم من نفسه شيئا يحب أن ستره لله تعالى عليه من العباد. . لم يجز قضاؤه، ولم يطب له رزقه؛ فإنه لايحل له أخذ الرزق على ذلك، وإن كانت سريرته مثل علانيته. . جاز قضاؤه، وطاب له رزقه، فإن