============================================================ فإني لم أعطك من مالي شيئا، وإنما هو رزق مولاك سبحانه وتعالى على يدي، فاحمده جل جلاله وتباركت أسماؤه ولا إلله غيره.
وأودع دهقان آبا حنيفة مثة ألف درهم وسبعين آلف درهم ومات من غير وصية، ولا أعلم بها أحدا من أهله، وترك صبية صغارا، فلما كبروا وآنس منهم الرشد. . دفع إليهم المال، ولم يشهد عليهم، وقال : لا أحب أن يعلم بهذا أحد وقال المثنى بن رجاء : عن آم حميد حاضنة ولد آبي حنيفة قالت : قالت لي آم ولد أبي حنيفة : ما توسد أبو حنيفة فراشا بليل منذ عرفته، وإنما كان نومه بين الظهر والعصر في الصيف، وفي الشتاء في مسجده أول الليل: وقال علي بن الحسن المؤذن : رأيت أبا حنيفة من وراء باب المسجد بعد عشاء الآخرة قدقام وآخذ بلحيته، وهو يقول: يا من يجزي بمثقال ذرة خير خيرا ، ويا من يجزي بمثقال ذرة شر شرا؛ تغمد النعمان بعفوك، واجعل زلله في سعة رحمتك يا أرحم الراحمين، قال : فلم يزل يرددها حتى طلع الفجر وهو على تلك الحالة يبكي: وقال حسين : أخبرني من شهده في مسجده وهو يردد هذه الآية : ( فمج الله علينا ووقكنا عذاب السنوو} وهو يبكي، ويقول : اللهم ؛ من علينا وقنا عذاب السموم يا رحمان رحيم وكان لو قيل له : إنك تموت إلى خمسة أيام. لم يكن عنده ما يزيد في عمله، وما سمعت سفيان الثوري ذكره.. إلا وترحم عليه وقال رجل لأبي حنيفة رحمه الله : اتق الله فانتفض آبو حنيفة انتفاض رجل كأنه قد صرع، واصفر لونه، وطأطأ رأسه، وقال : يا أخي؛ نعم ، جزاك الله خيرا، فهلكذا قل لي، ما أحوج الناس إلى من يقول لهم في كل وقت مثل هذذا .
وفتح غلام لأبي حنيفة يوما رزمة الخز، فإذا الأحمر والأصفر والأخضر، فقال الغلام : نسأل الله تعالى الجنة، فبكى أبو حنيفة حتى اختلج صدغاه، وأمر بغلق الدكان، وقام مغطى الرأس مسرعا في مشيه، فلما كان الغد.. جلست إليه وقد اصفر، فأطرق طويلا وكان قليل الكلام ، ثم التفت إلي ، وقال : يابن أخي ؛ ما أجرأنا! يقول أحدنا : نسأل الله تعالى الجنة، إنما يسأل الله تعالى الجنة من رضي نفسه ؛ يعني : لها، إنما يريد مثلنا أن يسأل الله تعالى العفو.