تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ من العار وجوها مسودة، ويوسع بالرأي أبوابا منسدة . ثم انصرف.

ورؤينا عن الحافظ العلامة أبي عمرو بن الصلاح - قدس الله روحه - قال : سأل بعض ملوك الشام عن حلية الإمام الشافعي، فلم يكن ببلده من يقوم بها، فورد حلب وأنا بها، فسألني، فأجبته عن ذلك بعون الله تعالى : حليته مع ما كان فيه من الفضائل : كان طويلا ، سائل الخدين، قليل لحم الوجه، طويل العنق، طويل القصب، آسمر، خفيف العارضين يخضب لحيته بالحناء حمراء قاتثة، حسن الصوت، حسن السمت، عظيم العقل، حسن الوجه، حسن الخلق ، مهيبا، فصيحا، من أذرب الناس لسانا، إذا أخرج لسانه.. بلغ أنفه ، وكان وارد الأرنبة؛ أي : طويلها - والأرنبة : مقدم الأنف - على أنفه أثر جدري ، بادي العنفقة(1)، أبلج ، مفلج الأسنان ، أما الأبلج : فهو المقرون الحاجبين على ما جاء في صفة سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم آنه كان أبلج؛ آي: مقرون الحاجبين ، للكن الشافعي لم يكن مقرون الحاجبين ، فالمراد بالأبلج في صفة الشافعي : أنه أبلج الوجه؛ أي : مضئه، لا أبلج الحاجبين ، وأما مفلج الأسنان : فالمراد به منفرج الأسنان . والله أعلم . انتهن وعن قتيبة بن سعيد قال : مات الشافعي وماتت السنن، ومات الثوري ومات الورع، ويموت أحمد ابن حنبل وتظهر البدع وحكي عن الشافعي أنه قال : ما رأيت كأهل مصر، اتخذوا الجهل علما؛ فإنهم سألوا مالكا عن مسائل، فقال : لا أعلمها، فهم يقبلونها ممن يعلمها؛ لأن مالكا قال: لا أعلمها وقال الربيع بن سليمان : ناظر الشافعي محمد بن الحسن بالرقة، فقطعه، فبلغ هارون الرشيد، فقال : أما علم محمد بن الحسن أنه إذا ناظر رجلا من قريش أنه يقطعه، سائلا كان أو مجيبأ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال : لقدموا قريشا ولا تقدموها، وتعلموا منها ولا تعلموها ؛ فإن علم العالم منهم يسع طباق الأرض" وقال شيخنا شيخ الإسلام برهان الدين الفزاري - قدس الله روحه - : قال في كتاب الساجي : قال أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم : سمعت الربيع بن سليمان يقول : كان (1) وجل بادي العنفقة : إذا عري موضعها من الشعر، والعتفقة : شعيرات بين الشفة السفلى والذقن

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢٩٦