تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال الشافعي رحمه الله : كتب حكيم إلى حكيم : يا أخي؛ قد أوتيت علما، فلا تدنس علمك بظلمة الذنوب ، فتبقى في الظلمة يوم يسعى أهل العلم بنور علمهم: وقال الربيع : كنت عند الشافعي؛ إذ جاءه رجل برقعة، فقرأها، ووقع فيها، فمضى الرجل، فتبعته إلى باب المسجد، فقلت : والله؛ لا تفوتني فتوى الشافعي، فأخذت الرقعة من يده، فوجدت فيها : سل العالم المكي هل في تزاور وضية مشتاق الفؤاد جناح فإذا الشافعي رحمه الله قد وقع فيها : فقلت معاذ الله أن يذهب التقى تلاصق اكباد بهن جراح قال الربيع : فرجعت إلى الشافعي رحمه الله وسألته، كيف أفتى لحدث بمثل هاذا ؟

فقال : يا أبا محمد؛ هذا رجل هاشمي قد أعرس في هذا الشهر شهر رمضان، وهو حدث السن، فسأل هل عليه من جناح أن يقبل أو يضم من غير وطء، فأفتيته بهذه الفتوى، قال الربيع: فسألت الشاب بعد ذلك، فذكر لي مثل ما قال الشافعي رحمه الله، فما رأيت أصدق من فراسته وعن المزني قال : دخلت على الشافعي رحمه الله في علته التي مات فيها، فقلت له : كيف اصبحت ؟ قال : أصبحت من الدنيا راحلا، ولإخواني مفارقا، ولكأس المنية شاربا، ولسوء أعمالي ملاقيا ، وعلى الله الكريم سبحانه وتعالى واردا، فلا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنئها؟ أو إلى النار فأعزيها؟ ثم بكن، وأنشأ يقول : ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي جعلث الرجا مني لعفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرته بعفوك ربي كان عفوك أعظما وما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل تجود وتعفو منة وتكرؤما فإن تعف عني تعف عن ذي إساءة ظلوم غشوم لا يزايل مأئما وان تتتقم مني فلسث بآي ولو دخلت روحي بخرمين جهيما(1) وقال أبو الفرج - رحمه الله - : قال الشافعي رحمه الله : حملت إلى مكة وأنا ابن ستين، ولم يكن لي مال، وكنت أطلب العلم في الحداثة، أذهب إلى الديوان فأستوهب (1) الحلية (150-111/9).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢٩٢