تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال الشافعي : قبول السعاية.. شر من السعاية ، لأن السعاية دلالة، والقبول إجازة، وليس من دل على شيء كمن قبل وأجاز، والساعي ممقوت إذا كان صادقا؛ لهتكه العورة واضاعته الحرمة، ومعاقب إن كان كاذبا بالبارزة لله عز وجل بقول البهتان وشهادة الزور.

وقال الشافعي : يا ربيع؛ رضا الناس غاية لا تدرك، فعليك بما يصلحك فألزمه، فإنه لا سبيل إلى رضاهم، واعلم : أن من تعلم القرآن.. جل في أعين الناس، ومن تعلم الحديث. قويت حجته، ومن تعلم النحو. . هيب، ومن تعلم العربية.. رق طبعه، ومن تعلم الحساب.. جزل رأيه، ومن تعلم الفقه.. نبل مقداره، ومن لم يصن نفسه.. لم ينفعه علمه، وملاك ذلك كله. . التقوى وقال الربيع : سمعت الشافعي يقول : لا يحل لأحد أن يكتني بأبي القاسم ، سواء كان اسمه محمدا أم غيره (1).

وكان الشافعي من أجود الناس وأسمحهم كفا ، كان يشتري الجارية الصناع التي تطبخ وتعمل الحلوى ، ويشرط عليها أنه لا يقربها؛ لأنه كان عليلا لا يمكنه أن يقرب النساء في وقته ذلك لناسور(4) به، ويقول لأصحابه : تشهوا ما أحببتم؛ فقد اشتريت جارية تحسن أن تعمل ما تريدون، فيقول لها بعض أصحابنا : اعملي لنا كذا وكذا، فكنا نأمرها بما نريد وهو مسرور بذلك (1) قال الإمام النووي - رحمه الله - في " الأذكار" في (باب النهي عن التكني بأبي القاسم) : اختلف العلماء في التكني بأبي القاسم على ثلاثة مذاهب : ذهب الشافعي - رحمه الله - ومن وافقه إلن أنه لا يحل لأحد أن يتكنين أبا القاسم ، سواء كان اسمه محمد أو يره مذهب مالك - رحمه الله -: أنه يجوز التكني بابي القاسم لمن اسمه محمد ولغيره، ويجحل النهي خاصا بحياة رسول الله صلى الله عليه وسلم المذهب الثالث : لا بجوز لمن اسمه محمد ويجوز لغيره، قال الإمام أبو القاسم الرافعي من أصحابتا: يشبه أن يكون هذذا الثالث أصح ؛ لأن الناس لم يزالوا يكتنون به في جميع الأعصار من غير إنكار، وهذذا الذي قاله صاحب هاذا المدهب فيه مخالفة ظاهرة للحديث واما إطباق الناس على فعله - مع أن في المتكنين به والمكنين الأنمة الأعلام ، وأهل الحل والعقد، والذين يقتدي بهم في مهمات الدين - ففيه تقوية لمذهب مالك في جوازه مطلقا، ويكونون قد فهرا من النهي الاختصاص بحياته صلى الله عليه وسلم كما هو مشهور من سبب النهي في تكنبي اليهود بأبي القاسم، ومناداتهم يا أبا القاسم : للايذاء ، وهاذا المعنى قدزال، والله أعلم .

(2) الناسور : فرحة تمتد في أنسبة الجم، وكثيرا ما تكون حول المقعدة .

9

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢٩٠