============================================================ وقال الشافعي رحمه الله : ما ساق الله هلؤلاء الذين يتكلمون في علي وأبي بكر وهمر و فيرهم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.. إلا ليجري لهم الحسنات وهم أموات.
وحضر الشافعي رحمه الله ميتا، فلما نظر إليه. . قال : اللهم؛ بغناك عنه وفقره إليك ..
اغفرله وقال يونس بن عبد الأعلى : قال الليث بن سعد : لو رآيث صاحب هوى يمشي على الماء.. ما قبلئه، فقال الشافعي : أما إنه قصر، لو رآيته يمشي في الهواء.. ما قبلئه وقال الشافعي : طلب العلم يحتاج إلى ثلاث خصبال : حسن ذات اليد، وطول العمر، وأن يكون ذكيا .
وقال يونس بن عبد الأعلى : قال لي الشافعي : يا يونس؛ إذا بلغك عن صديق لك ما تكرهه.. فإياك أن تبادر بالعداوة وقطع الولاية، فتكون ممن أزال يقينه بشك ، وللكن..
آلقه، وقل له : بلغني عنك كذا وكذا، واحذر أن تسمي له المبلغ ، فإن أنكر ذلك.. فقل له: أنت أصدق وأبر، ولا تزيدن على ذلك شيئا، وإن اعترف بذلك ، فرأيت له في ذلك وجها يعذر فيه.. فاقبل منه، وإن لم تر ذلك.. فقل له : ماذا أردت بما بلغني عنك ؟ فإن ذكر ماله وجه من العذر، . فاقبله، وإذ لم تر له وجها لعذر وضاق عليك المسلك.. فحينئذ اثبتها عليه سيئة أتاها، ثم آنت في ذلك بالخيار : إن شئت. . كافأته بمثلها من غير زيادة، وإن شئت.. عفوت عنه ، والعفو أقرب للتقوى، وأبلغ في الكرم ؛ لقوله تعالى : ( وحراؤا سيئو سيئة يثلها فمن عفا وأصلح فأجروعلى الله)، فإن نازعتك نفسك بالمكافأة . . فأفكر بما سبق له لديك من الإحسان فعدها، ثم آبدر له حسنة بهذه السيثة، ولا تبخس باقي إحسانه السالف لهذه السيثة؛ فإن ذلك الظلم بعينه ، وقد كان الرجل الصالح يقول : رحم الله من كافأني على إساءتي من غير أن يزيد ولا يبخس حقالي.
يا يونس؛ اذا كان لك صديق، فشد يديك به؛ فان اتخاذ الصديق صعب، ومفارقته سهل، وقد كان الرجل الصالح يشبه سهولة مفارقة الصديق بصبي يطرح في البثر حجرا عظيما، فيسهل طرحه عليه، ويصعب إخراجه على الرجال اليزل(1)، فهذه وصيتي لك.
والسلام.
(1) اي : ذوو الشدة.
289