تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ أم عن ما أحصى فيه من أفعال الأمم السالفة، أم عن ما قصدنا الله تعالى به من فعلهم تحذيرا؟ فما زال يعد حتى عد له الشافعي ثلاثة وسبعين حكما في القرآن : فقال له الرشيد: ويحك يا شافعي! أفكل هلذا يحيط به علمك؟ فقال : يا أمير المؤمنين؛ المحنة على القائل كالنار على الفضة، تخرج جودتها من رداءتها.

فقال الرشيد : ما أحسن آن أعيد ما قلت، فأسألك عنه بعد هذا المجلس إن شاء الله تعالى، فكيف بصرك بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال الشافعي : إني لأعرف منها ما خرج على وجه الإيجاب، لا يجوز تركه كما لا يجوز ترك ما أوجبه الله تعالى في القرآن ، اا وما خرج على وجه التأديب، وما خرج على وجه الندب، وما خرج على وجه الخاص لا يشترك فيه العام، وما خرج على وجه العموم يدخل فيه الخصوص، وما خرج جوابا عن سؤال سائل ليس لغيره استعماله، وما خرج منه ابتداء لازدحام العلوم في صدره الجليل صلى الله عليه وسلم، وما فعله في خاصة نفسه صلى الله عليه وسلم واقتدين به الخاصة والعامة، وما خص به نفسه صلى الله عليه وسلم دون الناس قال الرشيد : أجدت الترتيب يا شافعي لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بارك الله فيك فأحسنت موضعها.

ثم قال : كيف بصرك بالعربية؟ قال : هي ميداننا، وطباعنا بها تقدمت، والسنتنا بها جرت، فصارت كالحياة لا تتم إلا بالسلامة، لقد ولدت ولا أعرف اللحن: فقال له الرشيد : اكثر الله تعالى في أهلي مثلك، ثم أمرهما بالمناظرة، فتناظرا كما هو مشهور معروف، فلما انفصل المجلس. آمر له بجائزة، فلم يقبلها، ثم إنه عاد إليه في مجلس آخر، فأمر له بألف دينار، فقبلها، فضحك الرشيد، وقال : لله درك ما أفطنك وأعلمك، قاتل الله عدوك؛ لقد أصبح لك وليا، وأمر خادمه أن يتبعه لينظر ما يصنع بالمال، فما زال يفرقه قبضة قبضة حتى وصل إلى الباب وما معه إلا قبضة دفعها إلى الخادم، فعرف الخادم الرشيد بذلك، فقال الرشيد : لهلذا فرغ هئه وقويت منثه. انتهن (" الحلية 91-8/9] ثم روى الحافظ - رحمه الله تعالى- بإمناده : عن إيراهيم بن محمد الشافعي قال : كنا في مجلس سفيان بن عيينة والشافعي حاضر، فحدث ابن عيينة عن الزهري، عن علي بن الحسين رضي الله عنهم : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر به رجل في بعض الليل وهو مع

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢٨٣