تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الشافعي في مجلس هارون الرشيد ببغذاد وهلذا وهم ظاهر(1) ، فإن أبا يوسف توفي إلى رحمة الله تعالى سنة اثنتين وثمانين ومئة، وقدوم الشافعي بغداد أول مرة سنة ثلاث وثمانين ومثة باتفاق المؤرخين وأما المرة الثانية. . فكانت في خلافة المأمون، فلم يلق الشافعي أبا يوسف رحمهما الله في بغداد، وإنما كانت مناظرة الشافعي في مجلس الخليفة هارون الرشيد مع محمد بن الحسن رحمهما الله تعاليل، وها أنا أذكر منها ما عساه يصح إن شاء الله تعالى.

فمن ذلك : أن الشافعي رحمه الله لما دخل إلى الرشيد وكان محمد بن الحسن حاضرا.

أمرهما - مع لبقه (2) - بالمناظرة، فتناظرا طويلا، وفي كل ذلك المجلس يظهر الشافعي عليه، فالتفت بعد ذلك الخليفة إلى الشافعي وقد أعجبه إعجابا شديدا، وأقبل [عليه] إقبالا كثيرا، وقال له : يابن إدريس؛ كيف بصرك بكتاب الله تعالى ؟ فقال له الشافعي : عن أي كتاب الله تسألني، فإن الله تبارك وتعالى أنزل ثلاثة وسبعين كتابا على خمسة آنبياء عليهم الصلاة والسلام، وأنزل كتاب موعظة لنبي وحده، فكان سادسا، أولهم : آدم عليه الصلاة والسلام ، وعليه أنزل ثلاثين صحيفة كلها أمثال، وأنزل عليى أخنوخ - وهو إدريس- عليه الصلاة والسلام ست عشرة صحيفة كلها حكم وعلم الملكوت الأعلى، وأنزل على إبراهيم عليه الصلاة والسلام ثماني صحف كلها حكم مفصلة فيها فرائض ونذر، وأنزل على موسن عليه الصلاة والسلام التوراة كلها تخويف وموعظة، وأنزل على عيسى عليه الصلاة والسلام الإتجيل ليبين لبني إسرائيل ما اختلفوا فيه من التوراة، وأنزل على داوود عليه الصلاة والسلام كتابا كله دعاء وموعظة لنفسه، وأنزل على سيد البشر محمد صلى الله عليه وسلم الفرقان، وجمع فيه سائر الكتب ، فقال تعالى : { ببيكنا لكل شتى ووهدى ورحمة) كنب أتكمت ه اييه ثم ضلت فقال له الرشيد : قد أحسنت في تفصيلك، لكن قصدي كتاب الله المنزل على سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، الذي دعاتا إلى قبوله، وأمرنا بالعمل بمحكمه، والايمان بمتشابهه فقال الشافعي : عن أيي آية تسألني، عن محكمه، أم عن متشابهه؟ أم تقديمه، أم تأخيره؟ أم ناسخه، آم منسوخه ؟ أم عن ما ثبت حكمه وارتفعت تلاوته آم عن ما ثبتت تلاوته وارتفع حكمه ؟ أم عن ما ضرب به مثلأ، أم عن ما ضرب الله به اعتبارا؟

(1) في نسخة : (وهذا ليس بصحيح باتفاق المؤرخين)

(2) رجل ليق : اي حاذق رفيق بكل عمل

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢٨٢