============================================================ الى موضع لا يهلك فيه ولا أصحابه، فأنزع اللوح، وأدفعه إلى أصحابه، وأقول له : أصلح سفينتك واذهب.
قال : اليس قد قال صلى الله عليه وسلم : "لا ضرر ولا ضرار"(1)؟، فقلت : من ضاره هو ضرنفسه ثم قلت له : فما تقول في رجل غصب من رجل جارية، فأولدها عشرة من الولد ، كلهم قد قرأ القرآن، وخطب على المنابر، وقضى بين المسلمين، فأثبت صاحب الجارية شاهدين عدلين آن هذا غصب هاذه الجارية وأولدها هلؤلاء الأولاد، بم كنت تحكم ؟
قال : أحكم بأولاده أرقاء لصاحب الجارية، وأرد الجارية عليه .
فقلت له : نشدتك بالله ؛ أيهما أعظم ضررا؛ إن رددت أولاده أرقاء، أو إن قلعت الساجحة 4(2) وقال هارون الرشيد يوما للفضل بن الربيع وهو واقف على رأسه : يا فضل؛ علي بهذا الحجازي وهو كالمغضب، فخرجت(2) وبي من الغم والحزن لمحبتي للشافعي لفصاحته وبراعته وبلاغته وعقله، فجئت إلى بابه، فأمرت من دق عليه وكان يصلي، فتنحنح، فوقفت حتى فرغ من صلاته وفتح الباب، فقلت : أجب أمير المؤمنين، فقال: سمعا وطاعة، وجدد الوضوء، وارتدى، وخرج يمشي، حتى انتهينا إلى الدار، فمن شفقتي عليه قلت له : يا أبا عبد الله، قف حتى أستأذن لك، فدخلت على أمير المؤمنين، فإذا هو علي حالته كالمغضب، فقال : أين الحجازي ؟ قلت : عند الستر، فجئت إليه، فقام يمشي رويدا وهو يحرك شفتيه، فلما أبصر به آمير المؤمنين. . قام إليه، واستقبله، وقبل بين عينيه ، وهش، وقال : لم لا تزورنا وتكون عندنا؟ ثم أجلسه وتحادثا ساعة، ثم أمر له ببدرة(4) دنانير، فقال : لا أرب لي فيه، قال : فأومات إليه، فسكت ، وامرني أمير المؤمنين أن آرده إلى منزله، فخرجت والبدرة تحمل معه، فجعل يعطي يمنة ويسرة، حتى رجع إلى منزله وما معه دينار، فلما دخل منزله.. قلت له : قد عرفت محبتي لك، فبالذي سكن غضب أمير المؤمنين إلا علمتني ما كنت تقول في دخولك معي عليه، فقال : حدثني (1) اخرجه بنحوه مالك (1429)، والحاكم (66/2) .
() الساج: خشب تصنع منه السفن يجلب من الهتد، واحده: ساجة (3) أي : الفضل بن الربيع.
(4) البدرة : كيس فيه دنانير