تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وكنت يتيما ولم يكن لأمي شيء، فولي عم لي تاحية اليمن على القضاء، فخرجت عه فلما قدمت من اليمن.. أتيت مسلم بن خالد الزنجي، فسلمت عليه، فلم يرد علي السلام، وقال : أحدهم يجيئنا حتى إذا ظننا أنه يصلح. آفسد نفسه، قال : فسرت إلى سفيان بن عيينة، فسلمت عليه، فرد علي السلام، وقال : قد بلغني يا آبا عبد الله ما كنت فيه، وما بلغني إلا خيرا، فلا تعذ.

وقال الشافعي : قال لي محمد بن الحسن : ما تقول في رجل غصب من رجل عمودا وبن عليه قصرا، فجاء المستحق، فأقام شاهدين، واستحقه ؟ قلت : يخير بين العمود وبين قيمته، فإن اختار العمود. . قدم القصر، وأخرج العمود ، ورد إلى صاحبه .

قال: فما تقول فيمن غصب خشبة وأدرجها في سفينة، ثم لجج بها في البحر، فجاء صاحبها، فاستحقها؟ قلت : يقدم إلى أقرب المراسي، فيخير بين القيمة والخشبة، فإن أخذقيمتها، وإلا. أخرجت من السفينة، وردت على صاحبها.

قال: فما تقول فيمن غصب خيط إبريسم(1) فخاط به جرحه، واستحقه صاحبه ؟

قلت : له قيمته فقال : الله أكبر نقضت قولك، وقال أصحابه : الله اكبر، نقضت قولك يا حجازي: فقلت : على رسلك لا تعجل، أرأيت لو أن صاحب القصر أراد أن يهدم قصره ويرد العمود إلى صاحبه ولا يعطيه قيمته، اكان للسلطان أن يمنعه من ذلك ؟ قال : لا.

فقلت : أرأيت لو آن صاحب السفينة أراد أن ينقض سفيته ويرد الخشبة إلى صاحبها، اكان للسلطان أن يمنعه ؟ قال : لا.

قلت : أرأيت الخيط الذي خاط به جرح نفسه لو أراد أن يخرج الخيط ويرده على صاحبه، اكان للسلطان أن يمنعه ؟ قال : نعم: قلت : فكيف تقيس ما هو محظور بما ليس بمحظور؟

وفي رواية : هذذا مباح له، وهذا محظور عليه، فأنى يقاس هاذا بهذا ؟

قال : فكيف تصنع بمن في السفينة ؟ قال : آمره أن يقرب إلى أقرب المراسي السليمة 1) الابريم: حري

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢٧٩