تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ يصيب منه غفلة، فيثب عليه ، وأحب الادميين إلى الشيطان الاكول النؤوم وقال : كان لسليمان بن داوود عليهما الصلاة والسلام آلف بيت، أعلاه قوارير، وأسفله حديد، فركب الريح يوما، فمر بحراث، فنظر إليه الحراث، فقال : لقد أوتي آل داوود ملكا عظيما ، فحملت الريح كلامه، فألقته في أذن سليمان ، قال : فنزل حتى أتى الحراث ومشى معه، وقال: إني سمعت قولك، وإنما مشيت معك؛ لثلا تتمني ما لا تقدر عليه، لتسبيحة واحدة يتقبلها الله منك.. خير مما أوتي آل داوود، فقال الحراث: أذهب الله هتك كما أذهبت هئي وقال : قال الله سبحانه وتعالى لإبراهيم عليه الصلاة والسلام : أتدري لم اتخذتك خليلا ؟ قال : لا يا رب ، قال : لذل مقامك بين يدي في الصلاة .

وقال وهب : إن لله عز وجل في السماء السابعة دارا يقال لها: البيضاء، تجتمع فيها أرواح المؤمنين ، فإذا مات الإنسان من أهل الدنيا. . تلفته الأرواح، فيسائلونه عن أخبار الدنيا كما يسائل الغائب أهله إذا قدم إليهم وقال: من جعل شهوته تحت قدمه. . فزع الشيطان من ظله، ومن غلب عمله هواه..

فذلك العالم.

وقال : قال الله عز وجل لموسى بن عمران عليه الصلاة والسلام : (يا موسى، لو آن النفس التي قتلتها اعترفت لي ساعة من ليل أو نهار بأني لها خالق أو رازق . . أذقتك فيها طعم العذاب، ولكني عفوت عنك؛ لأنهالم تعترف بأني لها خالق أو رازق) : وقال : أوحى الله عز وجل إلى بعض آنبيائه عليهم الصلاة والسلام : (ليهن ما يتحمل المتحملون من أجلي، وما يكابد المكابدون في مرضاتي، فكيف بهم إذا صاروا إلى داري، وتبحبحوا في رياض رحمتي، أتراني أنسى لهم عملا ؟! فكيف وأنا ذو الفضل العظيم ، أجود على المولين عني ، فكيف بالمقبلين علي ؟! وما غضبت على شيء كغضبي على من أخطأ خطيئة، فاستعظمها في جنب عفوي، ولو تعاجلث بالعقوبة أحدا، أو كانت العجلة من شأني. . لعاجلت القانطين من رحمتي، ولو رأى المؤمنون كيف أستوهبهم ممن اعتدوا عليه، ثم أحكم لمن وهبهم بالخلد المقيم. . ما اتهموا فضلي وكرمي، وأنا الديان الذي لا تحل معصيتي، وأنا الذي أطاع برحمتي، ولا أهين من خاف مقامي، ولو رآني عبادي يوم القيامة كيف أرفع قصورا تحار فيها الأبصار، فيسألوني : لمن هذا يا رب؟

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢٨