============================================================ وأشار إلي، فتبعته، فحدثني بالقصة، فقال: قد أمر لك بخمس مثة دينار، وقد أضفنا إليها مثلها، قال الشافعي رحمه الله : فما كنت ملكت قبلها آلف دينار.
وقال الحميدي: عن الشافعي قال : كنت يتيما في حجر آمي، ولم يكن معها ما تعطي المعلم، وكان المعلم قد رضي مني أن آخلفه إذا قام، فلما ختمت القرآن. دخلت المسجد، فكنت أجالس العلماء، فأحفظ الحديث أو المسألة، وكان منزلنا بمكة في شعب الخيف، فكنت أنظر إلى العظم يلوح، فأكتب فيه الحديث والمسألة، وكانت لنا جرة قديمة، فإذا امتلا العظم. . تركته في الجرة.
وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكيم : سمعت الشافعي يقول: قال لي محمد بن الحسن : صاحبنا أعلم، أم صاحبكم؟ يعني مالكا، قلت : تريد المكابرة أو الإنصاف ؟
قال : بل الإنصاف، قال : قلت : فما الحجة عندكم ؟ قال: الكتاب والسنة والإجماع والقياس، فقلت : أنشدك الله ؛ أصاحبنا أعلم بكتاب الله عز وجل، أم صاحبكم قال : إذ أنشدتني بالله فصاحكم، قلت: فصاحبنا أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، آم صاحبكم؟ قال: صاحبكم، قلت : فصاحبنا أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أم صاحبكم؟ قال: صاحبكم، قلت : فهل بقي شيء غير القياس * قال: لا، قلت : فنحن نراعي القياس اكثر مما تراعونه، وإنما يقاس على الأصول، فيعرف القياس منها وقال الشافعي : قال لي محمد بن الحسن : أقمت على مالك بن أنس ثلاث سنين وكسورا.
وكان يقول : إنه سمع منه لفظأ اكثر من سبع مثة حديث .
قال : وكان إذا حدثهم عن مالك.. امتلأ منزله وكثر الناس عليه، حتى يضيق عليهم الموضع، وإذا حدث عن غير مالك.. لم يجثه إلا اليسير وكان يقول : ما أعلم أحدا أسوأ ثناء على أصحابكم منكم ، إذا حديتكم عن مالك:: ملأتم علي الموضع ، وإذا حدثتكم عن أصحابكم.. إنما تأتون متكارهين.
وقال الشافعي : كنت اكتب العلم في العظام وعلى الخرق، وأطرحه في الزير حتى امتلاء((1).
(1) الزير : الخابية والخب - الذي يجعل فيه الماء - من الفخار.