تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقولهم: (طويل القصب) : قال الأصمعي: هو عظم العضد والفخذ والساق، وكل عظم فيه قصبة، وقولهم : (سائل الخدين) أي: رقيقهما، مستطيلهما، والقانئة بالهمز- : هي شدة الحمرة.

وقال يونس بن عبد الأعلى : ما رأيت أحدا لقي من السقم ما لقي الشافعي رحمه الله، وسبب هلذا - والله أعلم - : لطف الله تعالى به ومعامليه بمعاملة الأولياء! لقوله صلى الله عليه وسلم : ل" نحن معاشر الأنبياء أشد بلاء ثم الأمثل فالأمثل "(1) .

وقال الربيع : كان الشافعي رحمه الله حسن الوجه، حسن الخلق، مهيبأ، محببا لكل من كان بمصر في وقته من الفقهاء والنبلاء والأمراء ، كلهم يجل الشافعي ويعظمه، وكان مقتصدا في لباسه، ويتختم في يساره، نقش خاتم : كفى بالله ثقة لمحمد بن ادريس وكان مجلسه مصونا، وإذا خيض في مجلسه في الكلام.. نهل عنه.

وكان ذا معرفة تامة بالطب والرمي، حتى كان يصيب عشرة من عشرة وقال الربيع : كان الشافعي أشجع الناس، وأفرسهم، وكان يأخذ بأذنه وأذن الفرس والفرس تعدو، وكان ذا معرفة بالفراسة، وكان مع حسن خلقه مهيبا.

وقال الربيع - وهو صاحبه - : والله؛ ما اجترأت أن اشرب الماء والشافعي ينظر إلي ؛ هيبةله وقال : سمعت الشافعي رحمه الله يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام قبل خلمي، فقال لي : "يا غلام " فقلت : لبيك يارسول الله، فقال : " ممن آنت ؟ " فقلت : من رهطك، قال : "ادن مني"، فدنوت منه، ففتح فمي، فأمر من ريقه المبارك صلى الله عليه وسلم على لساني وفمي وشفتي، وقال : " امض بارك الله تعالى فيك" ، فما أذكر أني لحنت في حديث بعد ذلك ولا شعر وعن آبي الحسن علي بن أحمد الدينوري الزاهد قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فقلت : يا رسول الله ؛ بقول من آخذ؟ فأشار إلى علي بن أبي طالب ، قال : "خذ بيد هذا فأت به ابن عمنا الشافعي؛ ليعمل بمذهبه فيرشد ويبلغ الجنة * وكان يقول بعد ذلك : الشافعي بين العلماء كالبدر بين الكواكب .

(1) اخرجه بنحوه الحاكم (99/1)، وابن حبان (2900).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢٧٣