تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وحمله العلماء المتقدمون والمتأخرون على الشافعي، واستدلوا له بأنه لم ينقل عن الصحابة رضي الله عنهم إلا مسائل معدودة ؛ إذ كانت فتاويهم مقصورة على الوقائع، بل كانوا ينهون عن السؤال عمالم يقع، وكانت هممهم مصروفة الى جهاد الكفار لاعلاء كلمة الإسلام وإلى مجاهدة النفوس بالعبادة، فلم يتفرغوا للتصنيف، وكذلك التابعون لم يصنفوا، وأما من جاء بعدهم وصنف الكتب.. فلم يكن فيهم قرشي يتصف بهذه الصفة قبل الشافعي ولا بعده إلا هو.

وقد قال الساجي في كتابه المشهور في " اختلاف العلماء " : إنما بدأت بالشافعي رحمه الله قبل جميع الفقهاء وقدمته عليهم - وان كان فيهم من هو آقدم منه - اتباعا للسنة؛ فان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "قدموا قريشا، وتعلموا من قريش "(1).

وقال الإمام أبو نعيم عبد الملك محمد بن عدي الاستراباذي صاحب الربيع بن سليمان المرادي : في هذذا الحديث علامة بينة، إذا تأمله الناظر المميز. . علم أن المراد به رجل من علماء هذه الأمة من قريش، ظهر علمه، وانتشر في البلاد ذكره، وكتب كما تكتب المصاحف، ودرسه المشايخ والشبان في مجالسهم، وأجروا أقواله في مجالس الحكام والأمراء والقراء وأهل الأثار وغيرهم ، قال : وهذذه صفة لا نعلمها في أحد غير الشافعي، قال : فهو عالم قريش الذي دون العلم، وشرح الأصول والفروع ، ومهد القواعد .

وقال البيهقي بعد روايته كلام أبي نعيم : وإلى هاذا ذهب أحمد ابن حنبل في تأويل الخبر: ومن ذلك : مصنفات الشافعي رحمه الله في الأصول والفروع التي لم يسبق إليها كثرة وحسنا، وهي كثيرة مشهورة ك " الأم" في نحو خمسة عشر مجلدا(2)، وجامعي المزني "الكبير" و" الصغير"، و1 مختصريه"، و1 مختصر الربيع" و8 البويطي"، وكتاب "حرملة"، وكتاب "الحجة" وهو القديم، و1 الرسالة الجديدة"، و1 القديمة" و"الأمالي"، و1 الإملاء"، وغير ذلك مما هو معروف، وقد جمعها البيهقي في ل مناقب الشافعي" قال القاضي الإمام أبو محمد الحسين بن محمد المروزي في خطبة تعليقه : قيل : إن الشافعي رحمه الله صنف مثة وثلاثة عشر كتابا في التفسير والفقه والأدب وغير ذلك وأما حسنها : فأمر مدرك بمطالعتها، فلا يتمارى فيه موافق ولا مخالف (1) اخرجه بنحوه الديلمي (204/3) 2) في نخة: (خسة مبلدات)

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢٥٨