============================================================ ومن ذلك : شدة اجتهاده في نصرة الحديث واتباع السنة، وجمعه في مذهبه بين أطراف الأدلة مع الإتقان والتحقيق، والغوص التام على المعاني والتدقيق ، حتى لقب حين قدم العراق بناصر الحديث وغلب في غرف العلماء المتقدمين والفقهاء الخراسانيين على متبعي مذهبه لقب أصحاب الحديث في القديم والحديث.
وقد روينا عن إمام الأئمة أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة - وكان من حفظ الحديث ومعرفة السنة بالدرجة العالية - أنه سئل : هل تعرف سنة صحيحة لم يودغها الشافعي كتبه ؟
قال : لا، ومع هذذا فاحتاط الشافعي رحمه الله، لكون الإحاطة ممتنعة على البشر، فقال ما هر ثابت عنه من آوجه من وصيته بالعمل بالحديث الصحيح وترك قوله المخالف للنص الثابت الصريح.
وقد امتثل أصحابنا رحمهم الله تعالى وصيته، وعملوا بها في مسائل كثيرة، وقد أوضحت ذلك في مقدمة "شرح المهذب" ومن ذلك : تمسكه بالأحاديث الصحيحة، واعراضه عن الأخبار الواهية والضعيفة، ولا أعلم أحدا من الفقهاء اعتنى في الاحتجاج بالتمييز بين الصحيح والضعيف كاعتنائه، ولا قريبامنه ، وهذا واضح جلي في كتبه، وإن كان اكثر أصحابه لم يسلكوا طريقته في هاذا .
ومن ذلك : أخذه بالاحتياط في مسائل العبادات، وسلوك طرائق الورع والسخاء والزهادة، وهذذا من خلقه وسيرته مشهور.
وكان رحمه الله بالمحل الأعلى من متانة الدين ، وهذا مقطوع لمعرفته عند الموافقين والمخالفين ولي يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل وأما سخاؤه وشجاعته وكمال عقله مع براعته: فانه مما اشترك في معرفته الخاص والعام، فلا أستدل عليه لشهرته ومن ذلك : ما جاء في الحديث المشهور : أن عالم قريش يملأ طباق الأرض علمة(1) ، (1) اخرج الطيالسي (39/1) : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ولا تسبوا قريشا : فإن عالم قريش يملأ الأرض علما ، اللهم ؛ إنك أذقت أولها عذابا، فأفق آخرها نوالا" .