تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ومن ذلك : شرف المولد والمنشأ؛ فإنه ولد بالأرض المقدسة، ونشأ بمكة .

ومن ذلك : أنه جاء بعد أن مهدت الكتب وصنفت، وقررت الأحكام ونقحت، فنظر في مذاهب المتقدمين، وأخذ عن الأئمة المبرزين، وناظر الحذاق والمتقنين، فبحث في مذاهبهم، وسبرها، وتحققها، وخبرما(1)، فلخص منها طريقة جامعة للكتاب والسنة والاجماع والقياس، ولم يقتصر على بعض ذلك كما وقع لغيره ، وتفرغ للاختيار والتكميل والتنقيح، مع كمال قوته، وعلو همته، وبراعته في جميع أنواع الفنون، واضطلاعه منها أشد اضطلاع، وهو المبرز في الاستنباط من الكتاب والسنة، البارع في معرفة الناسخ والمسوخ والمجمل والمبين والخاص والعام، وغيرها من تقاسيم الخطاب، فلم يسبقه أحد إلى فتح هاذا الباب؛ لأنه أول من صنف أصول الفقه بلا خلاف ولا ارتياب.

وهو الذي لا يساوى بل لا يدانن في معرفة كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ورذ بعضها الى بعض: وهو الامام الحجة في لغة العرب، فقد اشتغل في العربية عشرين سنة، مع بلاغته وفصاحته، ومع آنه عربي اللسان والدار والعنصر، وبها ئعرف الكتاب والسنة وقد قال عبد الملك بن هشام صاحب " المغازي" إمام أهل مصر في عصره في اللغة والنحو: الشافعي رحمه الله تعالى حجة في اللغة.

وكان إذا شك في شيء من اللغة . . بعث إلى الشافعي فسأله عنه : وقال أبو عبيد رحمه الله : كان الشافعي ممن يؤخذ عنه اللغة.

وقال أيوب بن سويد : خذوا عن الشافعي اللغة وقال أبو عثمان المازني : الشافعي عندنا حجة في النحو:.

وقال الأصمعي : صححت أشعار الهذليين على شاب من قريش، يقال له : محمد بن ادريس وقال محمد بن عبد الله بن عبد الحكم : سمعت الشافعي يقول : أروي لثلاث مئة شاعر نون (1) برها : امتحنها.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢٥٥