============================================================ إلى مذهبه، وتمسكوا بطريقته؛ كأبي ثور، وخلائق من الأئمة، وترك كثير منهم الأخذ عن شيوخه وكبار الأئمة ؛ لانقطاعهم الى الشافعي حين رأوا عنده ما لا يجدونه عند غيره: وبارك الله الكريم له ولهم في تلك العلوم الباهرة، والمحاسن المتظاهرة، والخيرات المتكائرة، فلله الحمد والمنة على ذلك، وعلى سائر نعمه التي لا تحصى: وصنف في العراق كتابه القديم، ويسمن : "كتاب الحجة"، ويرويه عنه أربعة من كبار أصحابه العراقيين، وهم : أحمد ابن حنبل، وأبو ثور، والزعفراني، والكرابيسي، وأتقنهم له رواية : الزعفراني ثم خرج الشافعي رحمه الله إلى مصر، سنة تسع وتسعين ومثة قال أبو عبد الله حرملة بن يحيى : قدم الشافعي مصر سنة تسع وتسعين ومثة، وقال الربيع : سنة مثتين، ولعله قدم آخر سنة تسع جمعا بين الروايتين وصنف كتبه الجديدة كلها بعصر وسار ذكره في البلدان، وقصده الناس من الشام واليمن والعراق وسائر النواحي والأقطار؛ للتفقه عليه، والرواية عنه، وسماع كتبه منه، وأخذها عنه، وساد أهل مصر وغيرهم، وابتكر كتبا لم يسبق إليها، منها: أصول الفقه، وكتاب القسامة، وكتاب الجزية، وكتاب قتال أهل البغي ، وغيرها .
قال الامام أبو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الرازي في كتابه " مناقب الشافعي " : سمعت أبا عمرو أحمد بن علي بن الحن البصري قال : سمعت محمد بن حمدان بن سفيان الطرائفي البغدادي يقول: سمعت الربيع بن سليمان يوما وقد حط على باب داره سبع مثة راحلة في سماع كتب الشافعي رحمه الله فت في تلخيص جملة من أحوال الشافعي رحمه الله اعلم : أنه رحمه الله كان من أنواع المحاسن بالمحل الأعلى والمقام الأسنى؛ لما جمعه الله الكريم له من الخيرات، ووفقه له من جميل الصفات، وسهله عليه من آنواع الكرامات: فمن ذلك : شزف النسب الطاهر والعنصر الباهر، واجتماعه هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم في النسب، وذلك غاية الأمل والشرف ونهاية الحسب.