============================================================ وفي رواية أنه قال له : إن الله سبحانه وتعالى قد القى على قلبك نورا، فلا تطفثه بالصية وكان سن الشافعي حين أتى الى مالك ثلاث عشرة سنة ثم ولي باليمن ، واشتهر من حسن سيرته وحمله الناس على السنة والطرائق الجميلة بأشياء كثيرة معروفة.
ثم رحل إلى العراق، وجد في الاشتغال بالعلم ، وناظر محمد بن الحسن وغيره، ونشر علم الحديث، وأقام مذهب أهله ونصر الشنة.
وشاع ذكره وفضله وتزايد تزايدا ملأ البقاع.
وطلب منه عبد الرحمنن بن مهدي إمام أهل الحديث في عصره آن يصنف كتابا في أصول الفقه، فصنف "الرسالة4، فهي أول مصنف في أصول الفقه.
وكان عبد الرحمان ويحيى بن سعيد القطان يعجبان بكتاب " الرسالة " ، وكذلك أهل عصرهما ومن بعدهما وكان القطان وأحمد ابن حتبل يدعوان للشافعي في صلاتهما؛ لما رأيا من اهتمامه بإقامة الدين، ونصر السنة، وفهيها، واخراج الأحكام منها، وأجمع الناس على استحسان "رسالته"، وأقواك السلف رحمهم الله في ذلك مشهورة.
قال المزني : قرأت "الرسالة" خمس مثة مرة، ما من مرة إلا واستفدت منها فائدة ديدة وقال المزني : أنا أنظر في " الرسالة" من خمسين سنة، ما أعلم أني نظرت فيها مرة إلا استفدت منها شيئا لم اكن أعرفه .
ولما اشتهرت جلالة الشافعي رحمه الله بالعراق، وسار ذكره بالافاق، وأذعن لفضله الموافقون والمخالفون، واعترف به العلماء أجمعون، وعظمت عند الخلائق وولاة الأمور مرتبته، واستقرت عندهم جلالته وإمامته، وظهر من فضله - في مناظراته أهل العراق وغيرهم - مالم يظهر لسواه، وأظهر من بيان القواعد ومهمات الأصول ما لا يعرف لمن عداه، وامتحن في مواطن كثيرة مما لا يحصى من المسائل فكان جوابه فيها من الصواب والسداد بالمحل الأعلى والمقام الأسني.. عكف عليه للاستفادة منه الأصاغر والاكابر والائمة والأخيار من أهل الحديث والفقه وغيرهم، ورجع كثير منهم عن مذاهب كانوا عليها