تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وكان في صباه يجالس العلماء، ويكتب ما يستفيده في العظام ونحوها؛ لعجزه عن الورق، حتى ملأ متها حبابل(1) .

وقال مصعب بن عبد الله الزبيري : كان الشافعي في ابتداء أمره يطلب الشعر وأيام العرب والأدب، ثم أخذ في الفقه ، وكان سبب أخذه فيه : أنه كان يوما يسير على دابة له، وخلفه كاتب لأبي، فتمثل الشافعي رحمه الله بيت شعر، فقرعه كاتب أبي بسوط، ثم قال له : مثلك يذهب بمروءته في مثل هذذا ؟1 أين آنت من الفقه ؟1 فهزه ذلك، فقصد مجالسة مسلم بن خالد الزنجي مفتي مكة، ثم قدم علينا - يعني المدينة- فلزم مالكا رحمه الله تعالى وعن الشافعي رحمه الله قال : كنت أنظر في الشعر ، فارتقيت عقبة(2) بمني؛ فإذا بصوت من خلفي : عليك بالفقه وعن الحميدي قال : قال الشافعي رحمه الله : خرجت أطلب النحو والأدب، فلقيني مسلم بن خالد الزنجي ، فقال : يا فتي؛ من أين أنت ؟ قلت : من أهل مكة ، قال : أين منزلك؟ قلت : شعب الخيف ، قال : من آي قبيلة ؟ قلت : من عبد مناف، قال : بخ بخ!

لقد شرفك الله تعالى في الدنيا والآخرة إن شاء الله تعالى، ألا جعلت فهمك هاذا في الفقه فكان أحسن بك ؟1 فلما أخذ الشافعي رحمه الله في الفقه وحصل منه على مسلم بن خالد الزنجي وغيره من أئمة مكة ما حضل. رحل إلى المدينة قاصدا الأخذ عن الإمام مالك، ورحلته مشهورة فيها تصيف معروف مسموع واكرمه الامام مالك رحمه الله تعالى؛ لنسبه، وعلمه، وفهمه، وعقله، وأدبه، بما هو لاثق بهما.

وقرأ " الموطا" على مالك حفظا، فأعجبته قراءته، وكان مالك رحمه الله يستزيده من القراءة؛ لاعجابه بقراءته ولازم مالكا رحمه الله، فقال له : اتق الله تعالى ؛ فإنه سيكون لك شأن (1) الحباب - جمع خب- : الجرار الكبيرة.

(2) عقبه: جيل:

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢٥٢