تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ يا داوود؛ أعظم المؤمنين منزلة عندي.. الراضي الذي هو بما لم يعط أشد فرحا بما أعطي: يا داوود؛ أفضل الفقراء عندي.. الذين يرضون بحكمي وقسمتي، ويحمدوني على كل حال، وأحب المؤمنين الي أن أطيل حياته الذي إذا قال : لا إكه إلا الله.. اقشعر جلده فإني اكره له الموت، ولا بد له منه؛ لأني أريد أن أسره في دار نعيئها لا يفنى.

يا داوود؛ إني أثيب المؤمن على عثرة يعثرها، فكيف إذا ذاق الموت ، وهو من أعظم المصائب، ويبقى جسده بين أطباق الثري؟! إنما أحبسه طول ما أحبسه؛ لأعظم له الأجر، وأجري عليه أحسن ما كان يعمله إلى يوم القيامة.

قال داوود: إللهي؛ لك الحمد، من أجل ذلك سميت نفسك أرحم الراحمين، إللهي؛ فما جزاء من يعزي الحزين على المصائب ابتغاء مرضاتك قال : جزاؤه آن آلبسه رداءالإيمان، ثم لا أنزعه عنه أبدا .

قال : إللهي؛ فما جزاء من شيع الجنازة ابتغاء مرضاتك ؟ قال : جزاؤه آن تشيعه ملائكتي يوم يموت، وأصلي على روحه في الأرواح.

قال : إللهي؛ فما جزاء من سدد الأرملة واليتيم ابتغاء مرضاتك ؟ قال : جزاؤه أن أظله في ظل عرشي يوم لا ظل إلا ظلي.

قال : إلنهي؛ فما جزاء من يبكي من خشيتك حتى تسيل دموعه على وجنتيه ؟ قال: جزاؤه أن أحرم وجهه على النار.

وقال وهب رحمه الله : كان رجل من أفضل أهل زمانه يزار فيعظهم، فاجتمعوا إليه ذات يوم، فقال في موعظته : إنا قد خرجنا من الدنيا، وفارقنا الأهل والأموال مخافة الطغيان ، وقد خفت أن يكون قد دخل علينا في حالنا هلذه من الطغيان اكثر مما يدخل على أهل الأموال في أموالهم ؛ فإن أحدنا يحب أن تقضى له حاجته، وإن اشترى شيئا. . يقارب لمكان دينه، وإن لقي.. حي ووقر لمكان دينه .

فشاع هلذا الكلام حتى بلغ الملك.. فعجب به، ثم ركب الملك ليسلم عليه وينظر إليه، فأسرعت البشرى إلى الراهب بذلك ، فلما كان اليوم الذي ظن أنه يأتيه فيه.. خرج ذلك العابد إلى متضتى له قدام مصلاه، وأخرج بمسف فيه بقل وزيت وحمص، فوضعه قريبا منه، فلما رأى الملك مقبلا ومعه سواد من الناس قد أحاطوا به بحيث لا يرى سهل

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢٥