============================================================ وقال ابن مهدي : ما عاشرت في الناس رجلأ هو أرق من سفيان، وكنت أرمقه الليلة بعد الليلة، فما كان ينام إلا أول الليل ، ثم ينتفض فزعا مرعويا ، ينادي : النار النار، شغلني ذكر النار عن النوم والشهوات، كأنه يخاطب رجلا في البيت ، ثم يتوضأ، ويقول على إثر وضوئه : اللهم؛ إنك عالم بحاجتي غير مغلم بما أطلب، وما أطلب إلا فكاك رقبتي من النار.
اللهي ؛ إن الجزع قد أرقني، والخوف لم يؤمني، وكل هذذا من نعمك السابغة علي ، وكذلك فعلت بأوليائك وأهل طاعتك ، إلكهي ؛ قد علمت أنه لو كان لي عذر في التخلي.: لما أقمت مع الناس طرفة عين . ثم يقبل على صلاته، وكان البكاء يمنعه من القراءة حتى اني لا أستطيع أن أسمع قراءته من كثرة بكائه، وما كنت أقدر أن أنظر إليه استحياء وهيبة منه .
وقال ابن المبارك : سألت سفيان الثوري : الرجل يقوم من الليل ، أي شيء ينوي بصلاته ؟ قال : ينوي أنه يناجي ربه عز وجل وقال بشر بن الحارث : قال قاسم الجوعي: سمعت سفيان الثوري يقول: يكتب للرجل من صلاته ما عقل منها.
وكان سفيان يقول : سترك الجميل الذي لم يزل، سترك الجميل الذي لم يزل: وقال : ما عالجت شيئا أشد علي من نفسي: وقال القاسم بن الحكم : لما مات سفيان.. جاء شيخ أبيض الرأس واللحية، حتى قام على قبره وهو يدفن، فقال : يا سفيان؛ آمنت مما كنت تخاف، وقدمت على الله عز وجل الذي كنت تعبده سبحانه وتعالى، ووالله؛ ما يسرؤنا أن يلي حسابتا غدا احد غير الله عز وجل، ثم لم ير، فكانوا يرونه الخضر عليه الصلاة والسلام .
ونفدت نفقة سفيان الثوري بمكة، فقدم عليه رجل من قومه، فقال لسفيان : إن لك معي عشرة دراهم، قال : من آين ؟ قال : من غزل فلانة - يعني : ابنته - قال : اثتني بها؛ فإني منذ ثلاث أشتفت الرمل.
وقيل لسفيان : إنك إذا أخذت في الحديث.. نشطت وأنكرناك، وإذا كنت في غير الحديث.. كأنك ميت، فقال سفيان : أما علمت أن الكلام فتنة ؟
وقال بشر بن الحارث : قال سفيان : وددت آني إذا جلست إليكم.. أقوم كما جلست، لاعلي ولالي.