تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وعن عيسى بن يونس قال : كان سفيان إذا راي رجلا عليه قلنسوة شاشية. . لم يحدثه.

وقال سفيان : جالست يوما سعيد بن السائب الطائفي، فجعل سعيد يبكي حتى رحمته، فقلت له : يا سعيد؛ ما الذي يبكيك إذا سمعتني أذكر أهل الجنة ؟ فقال : با سفيان وما يمنعني أن أبكي وإذا ذكرت مناقب أهل الخير. . رأيتني منها بمعزل ؟1 وقال سفيان : بلغني أنه يأتي على الناس زمان تمتلىء قلوبهم في ذلك الزمان من حب الدنيا، فلا تدخله الخشية وقال محمد بن النعمان : كان سفيان بمكة فمرض، ومعه الأوزاعي، فدخل عليه عبد الصمد بن علي، فحول وجهه إلى الحائط، فقال الأوزاعي لعبد الصمد : إن أبا عبد الله سهر البارحة فلعله أن يكون نائما، فقال سفيان : لست بنائم، لست بنائم، فقام عبد الصمد، فقال الأوزاعي لسفيان : أنت رجل مستقتل، لا ينبغي لأحد أن يصحبك.

وعن مفضل بن مهلهل قال : خرجت حاجا مع سفيان، فلما صرنا إلى مكة.. وافينا الأوزاعي بها، فاجتمعنا في دار، وكان على الموسم عبد الصمد بن علي الهاشمي، فدق الباب، قلنا : من؟ قال : الأمير، فقام الثوري ، فدخل المخرج(1)، وقام الأوزاعي فتلقاه، فقال له عبد الصمد : من أنت ايها الشيخ قال : الأوزاعي، قال : حياك الله بالسلام، أما إن كتبك كانت تأتينا، فنقضي حوائجك، ما فعل سفيان الثوري؟ قال : قلت : دخل المخرج، قال الأوزاعي: ثم دخلت في إثره، وقلت له : إن هذذا الرجل ما قصد إلا قضدك، فخرج سفيان مقطب(2) ، فقال : السلام عليكم ، كيف أنتم؟ فقال له عبد الصمد : أتيتك اكتب هاذه المناسك عنك، فقال له سفيان : أولا أدلك على ما هو أنفع لك منها؟ قال : وما هو؟ قال : تدع ما أنت فيه، قال : كيف أصنع بأمير المؤمنين أبي جعفر؟ فقال : إن أردت الله عز وجل. . كفاك أبا جعفر، فقام عبد الصمد وخرج، فقال الأوزاعي لسفيان : يا أبا عبد الله ، إن هلؤلاء لا يرضون منك إلا بالإعظام لهم ، فقال له : يا أبا عمرو؛ إنا لسنا نقدر على أن نضربهم، وإنما نؤذيهم بمثل هاذا الذي ترى، قال مفضل : فالتفت إلي الأوزاعي ، وقال : قم بنا من ههنا ؛ فإني لا آمن أن يبعث عبد الصمد من يضع في رقابنا حبالا، وإن هاذا ما يبالي (1) المخرج : موضع قضاء الحاجة (2) مقطبا: عابسا.

29

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢٣٥