============================================================ وقال سفيان : ما شبهت خروج المؤمن من الدنيا إلى الآخرة . . إلا مثل خروج الصبي من بطن أمه من ذلك الغم إلى روح الدنيا .
وقال ابن المبارك : قال لي سفيان : إياك والشهرة ، فما أتيت أحدا .. إلا وقد نهاني عن الشهرة وقال علي بن حمزة ابن أخت سفيان : ذهبت ببؤل سفيان إلى الديراني ، وكان لا يخرج من باب الدير، فأريته، فقال : ليس هذا بول حنيفي، قلت : بلى والله من أفضلهم، قال: فأنا آجيء معك إليه، فقلت لسفيان : قد جاء، قال : أدخله، فأدخلته، فمس نبضه، وجس عرقه، ثم خرج، فقلت : أيش رأيت 9 فقال : ما ظننت أن في الحنيفية مثل هذذا، هلذا رجل قد قطع الحزن كبده.
وقال يوسف بن أسباط : كان سفيان من شدة تفكره يبول الدم .
وعن إبراهيم بن بسام قال : سمعت سفيان يقرأ على علي بن الحسن : يا أخي ؛ لا تغبط أهل الشهوات بشهواتهم ، ولا ما يتقلبون فيه من النعمة ؛ فإن أمامهم يوما تزلزل فيه الأقدام، وترعد فيه الأجساد، وتتغير فيه الألوان، ويطول فيه القيام، ويشتد فيه الحساب، وتتطاير فيه القلوب، حتى تبلغ الحناجر، فيا لها من ندامة على ما أصابوا من هذذه الشهوات، واجعل كسبك فيما يكون لك، ولا تجعل كسبك فيما يكون عليك؛ فإن الذي يقدم ماله ويعطي حق الله تعالى منه. . فماله له وأفضل منه، والذي يخلف ماله ويضيع حق الله تعالى فيه.. فماله وبال عليه يوم القيامة، اكسب حلالا، واجلس مع من كسبه حلال، وكل طعام من كسبه حلال، وليكن أهل مشورتك من كسبه حلال ؛ فإن الورع ملاك الدين واستكمال أمر الآخرة : واعلم يا أخي : أنه لا يمتنع أحد عن الحرام.. إلا من هو مشفق على لحمه ودمه، فإنما دينك لحمك ودمك، واجتنب الحرام، ولا تجلس مع من يكسب الحرام، ولا تاكل مع من كسبه حرام ، ولا تدل أحدا على الحرام ، وانصح لكل بر وفاجر ألا يأخذه، فإن فعلت من ذلك شيئا.. فأنت عون له، والعون شريك، وإياك والظلم، وأن تكون عونا للظالم، أو أن تصحبه، أو تؤاكله، أو تبتم في وجهه، أو تنال منه شيئا، فتكون عونا له، والعون شريك، ولا تخالفن أهل التقوى ، وإياك والأهواء ؛ فإن أولها وآخرها باطل، ولكل ذنب توبة، وترك الذنب آيسر من طلب التوبة، وان الله سبحانه غفور لأهل المعاصي، رحيم 2