============================================================ ثم إنه سألني عما جرى لي معه، فحكيت له جميع ذلك، ولم يزل كتاب سفيان إلين جانب الخليفة يقرؤه في غالب الأوقات إلى أن توفي رحمه الله تعالىن، فرحم الله عبدا نظر لنفسه قبل حلول رمسه. أو كماقال. انتهى: وقال مؤلفه محمد بن الحسن - عفا الله عنهما - : وقد حكى الغزالي وغيره : آن هذذه الحكاية جرت لهارون الرشيد مع سفيان رحمه الله، وهو وهم من ناسخ أو سبق قلم؛ فإن سفيان الثوري لم يدرك خلافة الرشيد، فإنه توفي سنة إحدى وستين ومثة باتفاق المؤرخين في خلافة المهدي، والصواب المقطوع به : هو ما ذكرناه، فاعتمده، وكذلك جميع ما تراه في كتابنا هذذا مما فيه مخالفة لما هو موجود في الكتب؛ فإني حررت ذلك، ونحصت عنه أشد الفحص، فعليك به، والله أعل (1).
وقال حجة الإسلام الغزالي - قدس الله روحه - : يروى عن سفيان الثوري أنه قال : لما ج المهدي. . رأيته في جمرة العقبة والناس يخبطون يمينا وشمالا بالسياط، فوقفت ، وقلت : يا حسن الوجه؛ حدثنا أيمن بن نائل، عن قدامة بن عبد الله قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة يوم النحر على جمل، لا ضزب، ولا طزد، ولا إليك إليك (2)، وها أنت تخبط الناس بين يديك يمينا وشمالا، فقال لرجل : من هذذا ؟ قال : سفيان الثوري، فقال : يا سفيان؛ لو كان المصور.. ما احتملك على هنذا، فقلت له : لو أخبرك المنصور بما لقي.. لأقصرت عما أنت فيه، قال : فقيل له: إنه قال لك: يا حسن الوجه، ولم يقل لك يا أمير المؤمنين، فقال : اطلبوه، فطلب سفيان، فاختفى رحمه الله(3).
وعن سفيان قال : أدخلت على آبي جعفر المنصور بمني، فقال : ارفع إلينا حاجتك، فقلت له : اتق الله، قد ملأت الأرض ظلما وجورا، قال: فطأطأ رأسه، ثم رفعه، وقال : ارفع إلينا حاجتك، قال : فقلت له : إنما أنزلت هذذه المنزلة بسيوف المهاجرين والأنصار، وأبناؤهم يموتون جوعا، فاتق الله، وأوصل إليهم حقوقهم، قال: فطأطأ رأسه، ثم رفعه، وقال : ارفع إلينا حاجتك، فقلت : حج عمر بن الخطاب رضي الله (1) الإحياء (454/2).
(2) أخرجه النسائي في * الكبري" (436/2)، وابن ماجه (3035) .
(3) الإحياء (417/2).