تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ غيرك، وسيئات.. غيرك في ميزانك على سيئاتك.. بلاء على بلاء، وظلمة فوق ظلمة، فاحتفظ بوصيتي، واتعظ بموعظتي التي وعظتك بها، فاتق الله فيما استرعاك، واحفظ محمدا سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم في آمته، وأحسن خلافتك عليهم، واحذر آن تكون له بالرسالة شاهدا ، ويكون صلى الله عليه وسلم عليك بسوء الخلافة شهيدا واعلم : أن هذا الأمر لو دام لغيرك.. ما وصل إليك، وهو صائر إلى غيرك، وكذا الدنيا تنتقل بأهلها من شخص إلى آخر، فمنهم من يتزود زادا ينفعه، ومنهم من يخسر دنياه وآخرته، وإني أخاف عليك أشد الخوف، أعاذنا الله وإياك من السوء كله، ووفقنا وإياك لما يرضيه عنا، واحذر آن يراك الله عز وجل حيث نهاك، ويفقدك حيث آمرك وقد نصحتك، وما أبقيت لك في النصح غاية، وإياك إياك أن تكتب إلي كتابا بعد هذذا ، فلا أجيبك عنه .

والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.

قال عباد : ثم القى الكتاب إلي منشورا غير مطوي ولا مختوم، ولم يتكلم معي بشيء: قال عباد : فأخذت الكتاب، وجئت إلى سوق الكوفة وقد وقعت الموعظة من قلبي) فناديت : يا أهل الكوفة؛ فأجابوني، فقلت لهم : يا قوم؛ من يشتري رجلأ هرب من الله إلى الله؟ فأقبلوا إلى بالدنانير والدراهم ، فقلت : لا حاجة لي في المال، ولكن جبة صوف خشنة وعباءة قطوانية قال : فأتيث بهما ، فلبستهما بعد أن نزعت ما كان علي من اللباس الذي كنت ألبسه عند أمير المؤمنين ، ثم أقبلت أقود البرذون، وعليه السلاح الذي كنت أحمله، حتى أتيت باب أمير المؤمنين حافيا راجلا، فلما رآني من بالباب.. هزأ بي، ثم استؤذن لي، فدخلت، فلما نظر الخليفة إلي على تلك الهيثة.. قام قائما، ثم قعد، ثم قام ثانيا، وجعل يضرب بيديه، ويقول : انتفع الرسول وخاب المرسل، ما لي وللدنيا، ما لي ولملك يزول عني سريغا ؟!

قال عباد : فألقيت الكتاب إليه كما دفعه إلي منشورا ، فأقبل الخليفة يقرؤه، وأنفاسه تعد، ودموعه تنحدر من عينيه على خديه، وهو يقرؤه، ويشهق، فقال بعض الحاضرين : يا أمير المؤمنين ؛ لقد اجترأ عليك سفيان، فلو وجهت إليه فأئقلته بالحديد، وضيقت عليه السجن.. كنت تجعله عبرة لغيره فقال الخليفة : اتركونا يا عبيد الدنيا، المغرور من غررتموه، والشقي من أمهلكتموه، ان سفيان آمة وحده، فاتركوا سفيان وشأنه 127

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢٢٦