تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ولذيذ مناجاة القرآن، والتفكر في معانيه، والجلوس مع الأخيار، ورضيت لنفسك أن تكون ظالما، وللظالين إماما، ما أرى غرك إلا عاجل زينة الدنيا من الجلوس على الأسرة، والأمر والنهي ، ولبس الحلل الفاخرة ، ولو لم يكن في ذلك إلا أنك قد تعجلت حظك من الأخرة. لكان خسرانك في ذلك اكبر من الربح، هذذا إن نجوت ، وكيف ينجو من كثر خصماؤه عند الله عز وجل ؟!

أما والله ؛ ما من أحد زئد في دنياه شيء. . إلا نقص من درجاته في الآخرة وإن كان عند الله كريما، كأني بك وقد أسبلت على ابوابك الستور، وأجلست الأجناد الظلمة على تلك الأبواب، وقلت : لا يدخل إلي إلا فلان وفلان، واحتجبت عن ذوي الحاجات وأرباب الظلامات، فلا يصل المظلوم إليك، ولا من له حاجة يمكنه أن يتوصل إليك، فإن جاء مظلوم. . طرده الأجناد الذين أقمتهم ببابك وأنت محجوب.

ثم إن هلؤلاء - مع ما فيهم من الظلم لأنفسهم ولك - قد أساؤوا التدبير، وزادوا في العدوان؛ فإنهم يضربون الناس ولا يضربون، ويشتمون الناس ولا يشتمون، ويظلمون الناس ولا يظلمون، ويشربون الخمر ويضربون من شربها، ويزنون ويحدون الزاني، ويسرقون ويقطعون السارق، أما علمت أن هذذه الأحكام عليك وعليهم سواء قبل آن تحكم (بها] على الناس ؟! وأنت المسؤول عن جميع ذلك ؛ فإنهم بك قاموا هذذا المقام، فاستيقظ من غفلتك، وتفقد آمور رعيتك، وغعهم بالنصيحة، ولا تحتجب عنهم، وبع دنياك بآخرتك.. تربخهما جميعا، ولا تبع آخرتك بدنياك. فتخسرهما جميعا.

فكيف بك إذا نادى المنادي (1) من قبل الله تعالى : ( اخشروا الذين ظليوا وأزوحهم، أين الظلمة وأعوان الظلمة ؟ فجيء بك ويداك مغلولتان إلى عنقك، لا يطلقهما إلا عدلك هذا، والظالمون حولك، والمظلومون متعلقون بك، وكل واحد من رعيتك يسألك حظه من العدل منك، وأنت تساق إلى الحساب، وقد أخذت بضيق الخناق، فعند ذلك تعلم يقينا أن الهول الأعظم ومفظعات الأمور أمامك، فتدارك فوات حظك من الله عز وجل، قبل الأ يمكن التدارك ، ولا تقال العثرات .

واعلم : أن حياتك أمامك، فلا تتوان.. فتعطب، وأنت ترى حسناتك في ميزان (1) في بعض النسخ : (إذا نادى المنادي : ليقم الظلمة وأعوان الظلمة ؛ قال تعالى : ( اشروا الزين كلشوا.).

125

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢٢٥