تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ محرابه، فركع وسجد، ثم سلم ، وأدخل يده في كمه، ثم دحاه(1) إلى من كان خلفه، وقال : يأخذه أحدكم يقرؤه؛ فإني أستغفر الله أن أمس شيئأ مسه ظالم بيده.

قال عباد: فمد بعضهم يده إليه، وفتحه، وهو كالخايف الوجل، ثم قرأ ما فيه، وأقبل صفيان يسمع ويتبسم تبسم المتعجب، فلما فرغ من قراءته.. قال سفيان : اقلبوه، واكتبوا إلى الظالم في ظهر كتابه، فقيل له : يا أبا عبد الله، إنه خليفة ، فلو كتبت إليه في قرطاس نقئ، قال : اكتبوا له في ظهر كتابه ؛ فإنه إن كان اكتسبه من حلال. . فسوف يجزى به، وان كان اكتسبه من حرام.. فسوف يصلى به، ولا يبقى عندنا شيء مسه ظالم بيده، فيفسد علينا حالتا، فقيل له : ما نكتب ؟ قال : اكتبوا : بسم الله الرحمان الرحيم، من العبد المذنب سفيان بن سعيد الثوري إلى العبد المغرور بالآمال، الرافل (4) في أثواب النعم وهو من الشكر عريان ، فلان : أما بعد : فإني قد كتبت إليك أعلمك بأني قد صرمت حبلك(3)، وقطعت ودك، وقليت(4) موضعك، وإنك قد جعلتني شاهدا عليك باقرارك على نفسك بما هجمت به على بيت مال المسلمين فأنفذته في غيرحقه، وأنفقته بغير حكمة، ثم لم ترض بما فعلته، وأنت ناء عني، حتى كتبت إلي تشهدني على نفسك ؟1 أما أنا.. فقد شهدت عليك مع اخواني الذين شهدوا قراءة كتابك، وسنؤدي الشهادة عليك غدا بين يدي الله سبحانه وتعالى، بأنك هجمت على بيت مال المسلمين عن غير مشورة منهم ولا رضاهم ، هل رضي بذلك الفقراء والمساكين وأبناء السبيل ؟ أم هل رضي بذلك المؤلفة قلوبهم والعاملون عليها في أرض الله ؟

أم رضي بذلك المجاهدون في سبيل الله وأبناء المهاجرين والأنصار الذين بهم جلست هذذا المجلس؟ أم رضي بذلك أهل العلم وحملة القرآن والأرامل والأيتام ؟ هل رضي بذلك خلق من رعيتك؟ فشد مثزرك للحساب، وأعة للمسألة جوابا.

واعلم بأنك موقوف ومسؤول بين يدي الله الحكم العدل سبحانه وتعالى، قال تعالى : فورياك لنسعلنهة أتمعين * عتا كانوا يعملون، وقبل هلذا فقد سلبت حلاوة العلم والزهد ، (1) دحاه: رماه (2) الرافل : المتبختر الذي يجر ثوبه من العجب.

(3) صرم الحبل : قطعه، والمعنى : قاطعتك وهجرتك (4) القلي : البغض

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢٢٤