تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فاشتد ذلك على الخليفة، فكتب إليه كتابا أوله : بسم الله الرحمان الرحيم ، من أمير المؤمنين فلان إلى أخيه سفيان : أما بعد : يا أخي؛ فقد علمت أن الله تبارك وتعالى آخىل بين المؤمنين ، وجعل ذلك فيه وله، واعلم: أني قد واخيتك مؤاخاة لم أصرم منها حبلك، ولم أقطع منها وذك، واني منطو لك على أفضل المحبة والإرادة في الأخوة ، ولولا هذذه القلادة التي قلدنيها الله عز وجل.. لأتيتك ولو حبوا؛ لما أجد لك في قلبي من المحبة والإرادة، واعلم يا أبا عبد الله : أنه ما بقي من إخواني وإخوانك أحد.. إلا وقد زارني وهنأني بما صرت إليه، وقد فتحت بيوت الأموال، وأعطيتهم من الجوائز السنية ما فرحت به نفسي، وقرت به عيني، واني استبطأتك، فلم تأتني، وقد كتبت إليك كتابا شوقا مني شديدا، وقد علمت - يا أبا عبد الله - ما جاء في فضل المؤمن وزيارته ومواصلته ، فإذا ورد عليك كتابي هذا.

فالعجل العجل. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال : فلما كتب الكتاب.. التفت إلى من عنده ؛ فإذا كلهم يعرفون سفيان وخشونته فقال : علي برجل من الباب، فأدخل عليه رجل يقال له : عباد الطالقاني، فقال : يا عباد؛ خذ كتابي هذا، فانطلق به إلى الكوفة، فإذا دخلتها.. فسل عن قبيلة بني ثور) ثم سل عن سفيان الثوري، فإذا رأيته. . فادفع كتابي هذذا إليه، وع بسمعك وقلبك جميع ما يكون منه، فأخص عليه دقيق آمره وجليله؛ لتخبرني به، فأخذ عباد الكتاب، وانطلق به حتى ورد الكوفة، فسأل عن القبيلة ، فأرشد إليها، ثم سأل عن سفيان، فقيل له : هو في البد قال عباد : فأقبلت إلى المسجد، فلما رآني. قام قائما، وقال : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، وأعوذ بك اللهم من طارق يطرقنا إلا بخير، قال عباد : فوقعت الكلمة في قلبي، فلما رآني نزلت بباب المسجد.. قام يصلي ولم يكن وقت الصلاة، فربطت فرسي عند باب المسجد ودخلت، فإذا جلساؤه قعود قد نكسوا رؤوسهم كأن على رووسهم الطير، فسلمت، فما رفع أحد منهم رأسه، ولكن ردوا السلام علي ابرؤوسهم)، قال عباد : فبقيت واقفأ ما منهم من أحد يعرض علي الجلوس ولا يكلمني، و قد علاني من هيبتهم الرعدة، ومددت عيني اليهم، فقلت في نفسي: إن المصلي هو سفيان، وألقيت الكتاب إليه، فلما رآه.. ارتعد وتباعد منه كأنه حية عرضت له في

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢٢٣