============================================================ وقال ابن مهدي رحمه الله : بات سفيان رحمه الله عندي، فلما اشتد به الأمر.. جعل يبكي، فقال له رجل : يا أبا عبد الله؛ أراك كثير الذنوب ، فرفع رأسه، وأحذ تبنة من الأرض، وقال: والله ؛ لذنوبي عندي في جنب عفو الله عز وجل أهون من هذه، وإنما أخاف أن أسلب الإيمان قبل أن أموت .
وقال ابن مهدي : سمعت سفيان الثوري يقول : لو كانت نفسي في يدي.. لأرسلتها.
قال : وسمعته مرة أخرى يقول : ما على وجه الأرض نفس تخرج أحب إلي من نفسي: وقال سفيان : عليك بالقصد في معيشتك، واياك أن تتثبه بالجبابرة، وعليك بما ئعرف من الطعام واللباس والمركب، وليكن أهل مشورتك أهل التقوى وأهل الأمانة ومن يخشى الله عز وجل: وعن عمار، عن سفيان قال : من أخذ من ظالم كراعا أو مالا أو سلاحا فغزا به في سبيل الله تعالى.. لعن بكل قدم يرفعه ويضعه حتى يرجع: وعن المفضل بن مهلهل قال : قال سفيان : فيم السلامة؟ قلت : ألأ تعرف، قال : هلذا ما لا يكون ، ولككن السلامة في ألأ تحب أن تعرف.
وقال ابن مهدي : قدم سفيان البصرة والسلطان يطلبه، فآجر نفسه في بعض البساتين على أن يحفظ ثمارها ، فمر به بعض العشارين (1)، فقال له : من أين أنت يا شيخ؟ فقال : من أهل الكوفة، فقال : أخبرني أرطب البصرة أحلى ، أم رطب الكوفة؟ فقال : أما رطب البصرة.. فلم أذقه، فقال له : ما أكذبك من شيخ! البر والفاجر يأكلون الرطب بالبصرة، وإنك تزعم أنك لم تذقه ؟ فرجع إلى العامل، فأخبره بما قال؛ ليعجبه، فقال : ثكلتك أمك أدركه، فإن كنت صادقا.. فإنه سفيان الثوري، فخذه لتتقرب به إلى المهدي آمير المؤمنين، فرجع في طلبه، فما قدر عليه وعن الوليد بن شجاع قال : كنت أخرج مع سفيان الثوري ، فما يكاد لسانه يفتر عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذاهبا وراجعا.
وقال يحيى بن عبد الملك ابن أبي غنية : ما رأيت أحدا أصفق (2) وجها في ذات الله عز وجل من سفيان الثوري (1) أي : قابض العشر من أموال الزكاة : (2) أصفق وجها : أي اوقع وجها في ذات الله 219