تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ طلب آخرتك، واكثر من البكاء على ما أوقرت(1) به ظهرك؛ لعلك تخلص منها ، ولا تمل من الخير وأهله، ولا تباعد عنهم، واحذر كل من سواهم؛ فإنه لن ينجو من جاوزهم إلا من عصمه الله سبحانه وتعالى، وإن أردت اللحاق بالصالحين. . فاعمل بأعمال الصالحين) واكتف بما أصبت من الدنيا ، ولا تنس من لا ينساك ، ولا تغفل عمن قد وكل بك من يحصي عليك أثرك، ويكتب عملك، وراقب الله تعالى في سريرتك وعلانيتك، وهو رقيب عليك واستح ممن هو معك، وهو آقرب إليك من حبل الوريد سبحانه وتعالى، اعرف فاقة نفسك، وحقارة منزلتها؛ فانك حقير فقير إلى ربك، وأبك على نفسك وارحمها؛ فإنك إن لم ترحمها.. لم ترحم، ولا تغشها ولا توردها موارد الردى، وخذ منها لك قبل أن يفجأك أمر الله تعالى، فكأن الموت قد نزل بك، فلا تغفل غفلة الغافلين والجاهلين ، واكثر من البكاء على نفسك، فلست من الضحك بسبيلي إن عقلت ، فقد بلغنا - والله أعلم- أن الله سبحانه وتعالى عزى أقواما في كتابه بالضحك وتزك البكاء، فقال سبحانه وتعالى : افين هذا الحديث تعجبون * وتضحكون ولا نتكون * وأنثم ممدون} ، ومدح أقواما في كتابه العزيز ، فقال تعالى : ( ويخرون للأذقان يبكوب ويزيدهز خشوعا ) ، وقد بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "إذا أحب الله أقواما.. ابتلاهم، فمن رضي.. فله الرضا، ومن سخط.. فله السخط "(2)، وقد بلغنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : "كم من نعمة لله تعالى في عرق ساكن وغير ساكن" .

وقال أبو إسحاق الفزاري رحمه الله : سمعت سفيان الثوري يقول : البكاء عشرة أجزاء، تسعة لغير الله تعالى، وواحد لله عز وجل، فاذا جاء الذي لله سبحانه وتعالى في السنة مرة.. فهو كثير.

وقال يوسف بن أسباط : عن سفيان قال : ياتي على الناس زمان لا تقر فيه عين حكيم .

وقال سفيان : من أحب أفخاذ النساء. . لم يفلح وقال عبد الله بن المبارك : سثل سفيان : أيما أحب إليك ؛ طلب العلم، أو العمل به ؟

فقال : إنما يراد العلم للعمل، لا تدع طلب العلم للعمل ، ولا تدع العمل لطلب العلم :.

(1) أوقرت : الأصل فيها تستعمل في حمل بعض الدواب ، واستعيرت لبيان ثقل ما يحمله الإنسان في الحياة الدنيا من الثبعات إلن يوم القيامة.

(2) احرجه بتحوه الترمذي (2396) ، وابن ماجه (4031) .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢١٨