============================================================ وعن نصر بن قديد بن نصر بن سيار قال : حدثني أبي قال : قدمت المدينة؛ فاذا حلقة سفيان الثوري، فجئت فجلست إليه، فقال له بعض أهل الحلقة : يا أبا عبد الله، هذا ابن نصر بن سيار، فقال لي : قد رأيت أباك نصرا ، فقلت : يا أبا عبد الله.. أين؟ قال : بخراسان، كان لي حق فآجرت نفسي من قوم حمالين حتى توصلت إلى حقي، ثم قال لي سفيان : لو لم ينبغي للأشراف أن يزهدوا في الدنيا إلا لأنها تضعهم وترفع السفلة عليهم.
كان يحق لهم آن يزهدوا فيها.
وقال رجل لسفيان : كيف أصبحت يا أبا عبد الله ؟ فقال : تسألني كيف أصبحت وقد- والله - تحيرت، اللهم؛ أبرم لهذه الأمة أمرا رشيدا، يعز فيه وليك، ويذل فيه عدوك، ويؤمر فيه بالمعروف، وئنهى فيه عن المنكر، ثم تنفس سفيان، فقال : كم من مؤمن قد رآيناه مات غيظا.
وقال إبراهيم بن أغين : كنت مع سفيان وإسحاق بن القاسم والأوزاعي، فذخل علينا عبد الصمد بعد المغرب - وهو آمير مكة- وسفيان يتوضأ، وأنا أصب عليه، وهو يقول: لا تنظر إلي أنا مبتلى (1)، فجاء عبد الصمد، فسلم على سفيان، فقال له سفيان : من أنت ؟ قال : أنا عبد الصمد بن علي، فقال : كيف أنت ؟ اتق الله ، اتق الله، وإذا كبرت..
فأسع ومرض سفيان بالكوفة، فبعث بمائه إلى متطبب، فلما نظر إليه. . قال : بول من هذذا؟
فقالوا : ما تسأل انظر ما ترى فيه ، قال : أرى بول رجل قد أحرق الحزن والخوف جوفه وقال يحيى بن يمان : لقيني سفيان الثوري عند جبل بني فزارة ، فقال : أتدري من أين جئت؟ قلت : لا ، قال : جئت من دار الصيادلة(1)، نهيتهم عن كذا إثم ، قال : إني لأرى الشيء يجب علي أن آمر فيه وأنهل عنه. . فلا أمكن، فأبول دما .
وكان سفيان يقول للغلام إذا رآه في الصف الأول : أحتلمت؟ فإذا قال : لا، قال : تآخر.
وقال سفيان : الملكان يجدان ريح الحسنات والسيئات إذا عقد القلب على ذلك (1) اي : موسوس في الوضوء.
(2) دار الصيادلة : الدار التي كان يصنع فيها الدواء المتعارف عليه قديما كالأشربة والأدهان والكحل وما شابهها 12