تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ والسلام، إذ أتيا أهل قرية استطعما أهلها، فقالت : يا سفيان ؛ قل : الحمد لله، فقلت : الحمد لله، قالت : اعترفت له بالشكر ؟ قلت : نعم، قالت : وجب عليك من معرفة الشكر شكر، وبمعرفة الشكرين شكر لا ينقضي أبدا .

قال سفيان : فقصر- والله- علمي ، وفه(1) لساني، وما أقوم بشكر، كلما اعترفت له سبحانه وتعالى بنعمة، وجب علي بمعرفة النعمة شكر، وبمعرفة الشكر شكر، فوليت وأنا أريد الخروج، فقالت : يا سفيان؛ كفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله، وكفى بالمرء علما أن يخشى الله عز وجل ، اعلم : أنه لن تنقى القلوب من الردى.. حتى تكون الهموم كلها لله عز وجل هما واحدا ، قال سفيان : فقصرت - والله - إلي نفسي: وعن سفيان الثوري قال : أتدرون ما تفسير : لا حول ولا قوة إلا بالله ؟ يقول : لا يعطي أحد إلا ما أعطيت، ولا يقي أحد إلا ما وقيت ودخل إياس بن عمر(2) مسجد سفيان الثوري ، فقال : أبلغك يا أبا عبد الله أن قول : لا إلله إلا الله عشر حسنات، والحمد لله والله آكبر عشر حسنات؟ فقال : نعم، فقال : ما تقول فيمن كسب ثلاثين آلف درهم من غير حقها؟ وقال : أسبح واكبر حتى أعمل من الحسنات بقدر هاذه ، فقال سفيان : فليردها قبل ذلك؛ فإنه لا يقبل له ذكر إلا بعد ردها وقال سفيان : إنما سميت الدنيا دنيا؛ لأنها دنية، وسمي المال مالا ؛ لأنه يميل بأهله وقال سفيان : كان أقوام يدعون إلى الحلال فلا يقبلونه، ويقولون : نخاف منه على أنفسنا: وقال أبو حماد : سمعت سفيان الثوري يقرأ على [علي) بن الحسن : يا أخي ؛ اطلب العلم لتعمل به، ولا تطلبه لتباهي به العلماء، وتماري به السفهاء، وتأكل به الأغنياء، وتستخدم به الفقراء؛ فان لك من علمك ما عملت به، وعليك ما ضيعت منه، فقد بلغتا والله أعلم - : أنه من طلب الخير.. صار غريبا في زمانه، فلا تستوحش لقلة السالكين، واستقم على سبيل ربك؛ فإنك إن فعلت ذلك . . كان مولاك الله وجبريل وصالح المؤمنين، واشتغل بذكر عيوب نفسك عن ذكر عيوب غيرك، واحزن على ما قد مضى من عمرك في غير (1)قه: عي (2) في الحلية " : (ابن عمرو).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢١٧