تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال الأصمعي : بلغني أن سفيان الثوري كان يضع غداءه وعشاءه رغيفين، فإذا جاءه سائل. أعطاه نصف رغيف وقال : صابروا الأغنياء في الطعام ما بين الشفة واللهاة ؛ فإنه إذا جاوز ذلك. . لم يعرف لينه من خشته وقال سعيد بن صدقة أبو مهلهل : أخذ بيدي سفيان الثوري، فأخرجني إلى الجيان، فاعتزلنا ناحية عن طريق الناس، فبكي، ثم قال : يا أبا مهلهل ؛ إن استطعت ألا تخالط في زمانك هذا أحدا.. فافعل، وليكن هئك مرقة جهازك، واحذر إتيان هلؤلاء الأمراء، وارغب إلى الله عز وجل في حوائجك، وافزع إليه فيما ينوبك، وعليك بالاستغناء عن جميع الناس، وارفع حوائجك إلى من لا تعظم الحوائج عنده، فوالله؛ ما أعلم اليوم بالكوفة أحدا لو فزعت إليه في قرض عشرة دراهم أفرضني، ثم كتمها علي.. حتى يذهب ويجيء، ويقول: جاءني سفيان، واستقرض مني، فأقرضته وقال : اصحب من شئت، ثم أغضبه، ثم دس اليه من يسأله عنك وقال سفيان للحسن بن رشيد : يا حسن؛ لا تتعرفن إلى من لا يعرفك، وأنكر معرفة من يعرفك وقال سفيان لرجل : أخبرني، أياتيك ما تكره ممن تعرف منهم أو ممن لا تعرف؟

قال : بل ممن أعرف ، قال : فما قل من هلؤلاء.. فهو خير.

وقال سفيان : دخلت على بنت أم حسان الأسدية وفي جبهتها مثل ركبة العنز من آثر السجود، فقلت : يا بنت آم حسان؛ ألا تأتين عبد الله بن شهاب يعطيك من زكاة ماله ما تغيرين به بعض هذه الحالة التي أراها بك؟ فقالت : يا سفيان؛ قد كان لك في قلبي وجحان كثير - أو كبير - فقد أذهب الله تعالى رجحانك من قلبي ، أتأمرني أن أسأل الدنيا ممن لا يملكها ؟1 وعزته وجلاله؛ اني أستحيي أن أسأله الدنيا وهو يملكها سبحانه وتعالى: قال سفيان : وكانت إذا جن عليها الليل.. دخلت محرابا لها، وأغلقت عليها، ثم نادت: إللهي، خلا كل حبيب بحبيبه، وأنا خالية بك يا مولاي، سبحانك لا إلله إلا أنت إني كنت من الظالمين: وقال سفيان رحمه الله : دخلت عليها بعد ثلاث؛ فاذا الجوع قد آثر في وجهها، فقلت لها: يا بنت آم حسان؛ إنك لم تؤتي اكثر مما أوتي موسى والخضر عليهما الصلاة 11

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢١٦