============================================================ وقال يوسف بن أسباط : كنت مع سفيان الثوري في المسجد الحرام ، فقال : والله الذي لا إلكه إلاهو، ورب هذذه الكعبة ؛ لقد حلت العزلة: وقال سفيان الثوري : أحب أن أكون في موضع لا أعرف ولا أستذل .
وقال سفيان: وددت آني آخذت نعلي هاذه ثم جلست حيث شئت لا يعرفني آحد، ثم رفع رأسه، فقال : بعد ألا أستذل: وقال : أقلل من معرفة الناس. . يقل عيبك .
وقال يوسف بن أسباط : سمعت الثوري يقول : ثلاثة من الصبر: لا تحدث بمصيبتك، ولا بوجعك، ولا ترك نفسك.
وقال أحمد ابن أبي الحواري : حدثنا يحيى ابن أبي ثابت قال : أتي سفيان الثوري رحمه الله وهو في المسجد الحرام بسويق في قدح فيه سكر كثير، قال : فشربه حتى حل إزاره، قال : ثم شد إزاره، وقال : أشبع الزنجي وكده(1)، ثم قام من أول الليل إلى آخره . أو كما قال: وقال عبد الرزاق : دعا سفيان بطعام، فأكله، ويتمر وزبد، فأكله، ثم قام يصلي من حين زالت الشمس إلى العصر، ثم قال : أحسنوا إلى الزنجي وكدؤه .
وقال أبو منصور الواسطي : زارني سفيان إلى واسط، فاتيته بثريد، فأكل، واتيته بطباهج(2)، فأكل، وأتيته برطب، فأكل، واتيته بعنب، فأكل، وأتيته برمان، فاكل، فلما رآني أنظر إليه: . قال : يا أبا منصور ؛ إنما هي اكلة ؛ فإذا اكلت . . فاشبع.
وقال سفيان : إذا زهد العبد في الدنيا. . أنبت الله الحكمة في قلبه، وأطلق بها لسانه، وبضره بعيوب الدنيا ودائها ودوائها.
وقال سفيان رحمه الله : إني لأفرح إذا جاء الليل ، وما ذاك إلا أني أستريح من رؤية الناس وكان سفيان يقول : إذا عرفت نفسك . . لا يضرك ما قيل فيك وقال سفيان : وجدنا أصل كل عداوة . . اصطناع المعروف إلى اللثام .
(1) كده: اتعبه.
(2) طباهج : لحم مشوح، معرب.
21