تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال : ازهد في الدنيا وتم.

وكتب سفيان إلى أخ له : احذر حب المنزلة؛ فإن الزهادة فيها أشد من الزهادة في الدنيا.

وكان سفيان الثوري إذا ذكر الموت . . لا ينتفع به أياما، فإذا سثل عن الشيء. . قال : لا أدري، لا أدري: وقال : إذا رأيت القارىء يلوذ بباب السلطان.. فاعلم أنه لص، وإذا رأيته يلوذ بالأغنياء. . فاعلم أنه مرائي وقال أحمد بن يونس : سمعت الثوري يقول : إذا لم يكن لله في العبد حاجة. نبذه إليهم، يعني : السلطان.

وقال سفيان: لو خيرت بين ذهاب بصري وبين آن أملأ بصري منهم . لاخترت ذهاب بصرى وعن وهب بن إسماعيل قال : كنا يوما عند سفيان، فمر رجل من هلؤلاء الجند، فجعل سفيان ينظر إليه، وينظر إلينا، ثم قال : يمز بكم المبتلى والمكفوف والزمنى الذين يؤجرون على بلائهم، فتسألون الله تعالى العافية ، ويمربكم هلؤلاء فلا تسألون الله تعالى العافية ؟1 وعن بشر بن الحارث رحمه الله قال : قيل لسفيان الثوري : أيكون الرجل زاهدا ويكون له المال؟ قال : نعم ، إن كان إذا ابتلي. . صبر، وإذا أعطي.. شكر.

وقال سفيان : ما أحسن تذلل الأغنياء عند الفقراء ، وما أقبح تذلل الفقراء عند الأغنياء : وقال سفيان الثورى رحه الله : قال عيى ابن مريم عليه الصلاة والسلام : حب الدنيا رأس كل خطيثة، والمال فيه داء كبير، قيل : يا روح الله؛ ما داؤه ؟ قال : لا يؤدى حقه، قيل : فإن أثي حقه ؟ قال : لا يسلم صاحبه من الخيلاء والفخر، قيل : فإن سلم صاحبه من الفخر والخيلاء ؟ قال : يشغله استصلاحه عن ذكر الله عز وجل: وقال عيسى بن حازم : خرج ابراهيم بن آدهم وابراهيم بن طهمان وسفيان الثوري إلى الطائف، ومعه سفرة فيها طعام، فوضعوها ليأكلوا، وإذا أعراب قريب منهم، فناداهم ابراهيم بن طهمان : يا إخوتاه؛ هلموا، فقال لهم سفيان: يا إخوتاه؛ مكانكم، ثم قال سفيان لابراهيم : خذ من هاذا الطعام ما طابت به أنفسنا، فاذهب به إليهم، فإن شبعوا..

فالله أشبعهم، وإن لم يشبعوا.. فهم أعلم، أخاف أن يجيئوا ويأكلوا طعامنا، فتتغير نياتنا، ويذهب أجرنا.

109

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢٠٩