============================================================ لا ينتصر بي عبد من عبادي دون خلقي- أعلم ذلك من نيته - فتكيده السماوات السبع ومن فيهن، والأرضون السبع ومن فيهن. . إلا جعلت له فرجا ومخرجا، أما وعزتي وعظمتي؛ لا يعتصم عبد من عبادي بمخلوق دوني، أعلم ذلك من نيته.. إلا قطعت أسباب السماوات من يده ، وأسخت الأرض من تحته، ولا أبالي في أي واد هلك) : وقال ابن منبه : يقول الله عز وجل : (كفى بي للعبد مآلا ، إذا كان عبدي في طاعتي.
أعطيته قبل أن يسألني، وأستجيب له قبل أن يدهوني؛ فإني أعلم بحاجته من نفسه) : وقال : قرأت أحدا وسبعين كتابا، فوجدت في جميعها : آن الله عز وجل لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقل محمد صلى الله عليه وسلم إلا كحبة رمل من بين جميع رمال الدنيا ، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم أرجع الناس عقلا، وأفضلهم رأيا: وقال ابن منبه : لإزالة الجبل صخرة صخرة وحجرا حجرا. . أيسر على الشيطان من مكايدة المؤمن العاقل ذي البصيرة، وهو أثقل على الشيطان من الجبال، وأصعب من الحديد، وإنه ليزاوله بكل حيلة، فإذا لم يقدر عليه.. قال : يا ويله! ما له (1) ولهذا، لا حاجة لي بهذا، فيرفضه ويتحول إلى الجاهل، فيستأسره، ويستمكن من قياده، حتن يسلمه إلى الفضائح التي يحصل عاجلها في الدنيا وآجلها في الآخرة، وإن الرجلين ليستويان في أعمال البر، ويكون بينهما كما بين المشرق والمغرب أو أبعد ؛ إذا كان أحدهما أعقل من الآخر.
وقال : يقول الله عز وجل: (ابن آدم؛ ما قمت لي بما يجب لي عليك، تذكرني وتنساني، وتدعوني وتفر مني، خيري إليك نازل، وشؤك إلي صاعد، لا يزال ملك كريم قد أنزلته إليك من أجلك ويصعد إلي بقبيح عملك، أحث ما يكون مني إذا رضيت بما قسمت لك وأبغض ما يكون إلي إذا سخطت ما قسمت لك، أطعني فيما أمرتك، ولا تعلمني بما يصلحك، إني عالم بخلقي) جل الله العظيم الديان سبحانه وتعالى وروى ابن منبه : أنه لقي راهبأ، فقال له الراهب : إنك إن ضحكت وأنت معترف بخطيئتك.. خير لك من أن تبكي وأنت مدل بعملك ؛ فإن المدك لا يرفع له عمل ، وازهد في الدنيا، ولا تنازع أهلها فيها، وكن فيها كالنحلة ، إن أكلت. . أكلت طيبا، وإن (1) كذا في "الحلية" ، ولعل الصواب : (مالي ولهاذا) ، والله أعلم.