============================================================ وعن حفص بن عمرو- وهو ابن آخي سفيان الثوري رحمهما الله - قال : كتب سفيان الثوري إلى عباد بن عباد : أما بعد : فإنك في زمان كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذون آن يدركوه، ولهم من العلم ما ليس لنا، ولهم من القدم ما ليس لنا، فكيف بنا حين أدركناه على قلة العلم ، وقلة صبر، وقلة أعوان على الخير، وفساد من الناس، وكدر من الدنيا ؟! فعليك بالأمر الأول، والتمسك به، وعليك بالخمول ؛ فإن هذا زمان خمول، وعليك بالعزلة، وقلة مخالطة الناس، فقد كان الناس إذا التقوا.. ينتفع بعضهم ببعض، فأما اليوم.. فقد ذهب ذاك، فالنجاة في تركهم فيما نرى، وإياك والأمراء أن تدنو منهم أو تخالطهم في شيء من الأشياء، ويقال لك : تشفع وتدرا عن مظلوم، أو ترد مظلمة ؛ فإن ذلك خديعة ابليس، وإنما اتخذها فجار القراء سلما : وكان يقال : اتقوا فتنة العابد الجاهل والعالم الفاجر؛ فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون، وما كفيت من المسألة والفتيا. . فاغتنم ذلك، ولا تنافسهم فيه، وإياك أن تكون ممن يحب أن يعمل بقوله، أو ينشر قوله، أو يسمع من قوله ، وإياك وحب الرياسة ؛ فإن الرجل تكون الرئاسة أحب إليه من الذهب والفضة، وهو باب غامض، لا يبصره إلا البصير من العلماء السماسرة، فتفقد نفسك، واعمل بنية، واعلم أنه قد دنا من الناس آمور يشتهي الرجل أن يموت قبلها والسلام وقدم المهدي مكة وسفيان الثوري بها ، فدعاه، فلما جاءه. قال له سفيان: احذر هذا - كاتبا لشخص كان إلى جنبه - ثم قال له : اتق الله، واعلم : أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه حج، فأنفق ستة عشر دينارا، ثم حدثه بحديث أيمن فقال : حدثني أبو عمران ولم يقل أيمن ، فقيل له : لم لم تقل أيمن ؟ قال : لعله يدعوه فيفزع الرجل: وعن سفيان بن عيينة قال : قال سفيان الثوري : دخلت على المهدي، فرآيت ما قد هيأء للحج، فقلت : ما هلذا ؟ حج عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأنفق ستة عشر دينارا وفي رواية أخرى : وأنت فيما أنت فيه!! فغضب ، وقال : تريد أن اكون في مثل الذي أنت فيه ؟1 قال : قلت : فإن لم تكن في مثل الذي أنا فيه. . ففي دون ما أنت فيه، فقال لي أبو عبيد الله وزيره : يا أبا عبد الله.. قد جاءتنا كتبك، فأنفذناها، قال : فقلت له : ما كتبت إليك شيئاقط.
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٢ · ص ٢٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي