============================================================ يا أخي ؟ قال : يا عنبسة ؛ ذكرت - والله - يوم العرض على الله عز وجل، ثم مال ليسقط، فاحتضته وجعلت آنظر إلى عينيه تتقلبان، قد اشتدت حمرتهما، وجعل يخور، فناديته: عتبة، عتبة، فأجابني بصوت خفي: ذكز يوم العرض على الله عز وجل قطع أوصال المحبين، ثم جعل يبكي بكاء شديدا، ويقول: تراك يا مولاي تعذب محبيك، وأنت الحي الكريم ؟! فلم يزل يرددها حتى - والله - أبكاني.
وفي رواية أخرى : عن عتبة قال : ربما جاءني ممسيأ، فيقول لي : أخرج إلي شربة من ماء أو تمرات أفطر عليهن، فيكون لك مثل أجري: وقال عتبة : من سكن حث الله عز وجل قلبه. . لم يجد حرا ولا بردا : وقال : من عرف الله سبحانه وتعالى. . أحبه، ومن أحبه.. أطاعه، ومن أطاع الله تعالى.. اكرمه، ومن أكرمه.. أسكنه في جواره ، ومن أسكنه في جواره. . فطوباه وطوباه أربعا، ولم يزل يقول : طوباه حتى خر مغشيأ عليه .
وقال عبد الواحد بن زيد : ريما سهرت مفكرا في طول حزنه - يعني عتبة- ولقد كلمته ليرفق بنفسه، فبكي وقال : إنما أبكي على تقصيري: وقال إسماعيل القاري : سمعتهم يذكرون بعبادان أنه قيل لعتبة في مرضة مرضها : ألا تتداوى؟ فقال عتبة : دائي هو دواتي قال : وسمعتهم آيضأ يذكرون عن عتبة أنه قال : كيف يصلح انسان يسره ما يضره ؟!
يعني : أن الدنيا تسر قليلا وتحزن طويلا، فهي تسر وتضر.
وكان جار لعتبة، فقال ليلة: سبحان الله جبار السماء، إن المحب لفي عناء، فسمعه عتبة فقال: صدقت والله، ثم غشي عليه ودعا عتبة ربه عز وجل آن يمن عليه بصوت حزين، ودمع غزير، وغذاء من غير تكلف، قال: فكان إذا قرأ.. بكى وأبكى، وكانت دموعه جارية دهره، وإذا أوى إلى منزله. . يصيب قؤته ولا يدري من آين ياتيه.
وقيل لمخلد بن الحسين : قد صحبت إبراهيم بن آدهم وعتبة الغلام، فأيهما كان أفضل : عتبة، أم إبراهيم ؟ فقال : ما رأت عيناي رجلا كان أفضل من عتبة .
وقال مسلم بن ابراهيم : رأيت عتبة، وكان يقال : إن الطير تجيبه، وبلغني عن بعض 1